لم تكن بطولة كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل شكلت مرآة كاشفة لعمق التحولات الجيوسياسية في القارة الإفريقية، واختبارًا حقيقيًا لطبيعة العلاقات، لا لشعاراتها.
لقد نجح المغرب، مرة أخرى، في تنظيم البطولة بنجاح باهر على جميع المستويات: بنية تحتية متقدمة، أمن محكم، تنظيم احترافي، وجمهور راقٍ. نجاح أكد للعالم أن المملكة ليست فقط مؤهلة لاحتضان التظاهرات الكبرى، بل قادرة على رفع المعايير الإفريقية إلى مستوى عالمي 🌍🇲🇦.
الكرم المغربي… بين النبل وسوء التقدير
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سياسة مغربية ثابتة قوامها الكرم، التضامن، ودعم الأشقاء الأفارقة، اقتصاديًا وأمنيًا وثقافيًا.
غير أن ما رافق البطولة من مواقف، سواء عبر بعض وسائل الإعلام أو ردود أفعال جماهيرية ورسمية، كشف بوضوح أن هذا الكرم لم يُقابَل دائمًا بالوفاء.
لقد برزت حسابات ضيقة ومواقف انتقائية من بعض الدول، لا تعكس عمق الروابط التاريخية ولا حجم الدعم المغربي المتواصل، وهو ما يفرض طرح سؤال جوهري:
إلى متى يظل المغرب كريمًا بلا شروط في محيط لا يحترم دائمًا منطق الشراكة المتكافئة؟
زمن المراضات انتهى
في ضوء الاعتراف الدولي المتنامي والصريح بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، لم يعد مقبولًا الاستمرار في سياسة المجاملة أو غض الطرف عن المواقف الرمادية.
الصحراء مغربية… قضية محسومة دوليًا وسياديًا، ومن يختار الغموض أو الابتزاز السياسي، يختار تلقائيًا التموضع خارج منطق الشراكة الحقيقية.
كأس إفريقيا كشفت أن المغرب مطالب اليوم بـ:
التمييز بوضوح بين الصديق الحقيقي والشريك الظرفي
اعتماد سياسة المعاملة بالمثل
الانتقال من دبلوماسية العاطفة إلى دبلوماسية المصالح
الاستثمار أولًا في المغاربة
إعادة ترتيب العلاقات الإفريقية لا تعني القطيعة، بل تعني العقلانية والصرامة.
فالدولة القوية هي التي توازن بين الكرم والحزم، وبين الانفتاح وحماية مصالحها العليا.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري:
مراجعة سياسات الدعم والمساعدات
ضبط آليات الولوج والامتيازات
الاستثمار أولًا في المواطن المغربي، باعتباره الدعامة الحقيقية للاستقرار والتنمية
خلاصة
كأس إفريقيا لم تكن فقط بطولة كرة قدم، بل درسًا سياسيًا بليغًا.
درس يؤكد أن المغرب اليوم:
دولة وازنة لا تنتظر الاعتراف
قوة إقليمية تُحترم ولا تُساوَم
شريك كريم… لكن غير ساذج
إن إعادة ترتيب العلاقات المغربية–الإفريقية برؤية واقعية وندية، هو الطريق الأمثل لحماية المصالح الوطنية وتعزيز مكانة المغرب كفاعل قوي، ثابت، ومؤثر في إفريقيا والعالم
والصحراء مغربية رغم أنف الجميع