المغرب يجدد من مراكش التزامه الحازم بالقضاء على عمل الأطفال

احتضنت مدينة مراكش أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في تظاهرة دولية تعكس الأهمية التي توليها المملكة لقضايا الطفولة والعدالة الاجتماعية ضمن مشروعها التنموي الشامل.
وفي كلمة بالمناسبة، شدد الوزير على أن الرعاية الملكية لهذا الحدث الدولي تجسد توجهاً استراتيجياً واضحاً يجعل من حماية الطفولة خياراً ثابتاً وأولوية وطنية، باعتبار أن صون كرامة الطفل مسؤولية أخلاقية وجماعية، واستثماراً حقيقياً في مستقبل الوطن.
وأوضح أن ظاهرة عمل الأطفال لا تمثل فقط انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الأساسية، بل تشكل كذلك عائقاً أمام تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. ورغم الجهود الدولية، ما تزال الأرقام مقلقة عالمياً، إذ يناهز عدد الأطفال العاملين 138 مليون طفل، من بينهم 54 مليوناً يشتغلون في أعمال خطرة، مع تسجيل أعلى النسب في القارة الإفريقية.
وأشار إلى أن الظاهرة ترتبط بعوامل متداخلة، أبرزها الفقر والهشاشة الاجتماعية وضعف أنظمة الحماية، فضلاً عن تداعيات الأزمات والنزاعات والتغيرات المناخية، ما يفرض اعتماد مقاربة شمولية ومنسجمة تتجاوز الحلول الظرفية والقطاعية.
وفي استعراض للتجربة المغربية، أبرز الوزير أن المملكة اعتمدت استراتيجية متكاملة تقوم على الوقاية والتقنين والتدخل الميداني، مدعومة بإصلاحات هيكلية في قطاعات التعليم والحماية الاجتماعية والتكوين المهني، إلى جانب برامج محاربة الفقر متعدد الأبعاد، في إطار رؤية ملكية تضع الاستثمار في الرأسمال البشري في صلب النموذج التنموي.
كما واصل المغرب ملاءمة ترسانته القانونية مع المعايير الدولية من خلال المصادقة على الاتفاقيات ذات الصلة، وتعزيز الإطار التشريعي الوطني، وتكثيف جهود المراقبة عبر جهاز تفتيش الشغل، إضافة إلى توطيد الشراكات مع المجتمع المدني والانخراط الفاعل في التحالف الدولي لتحقيق الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة.
وأسفرت هذه المقاربة عن نتائج ملموسة، تمثلت في خفض نسبة عمالة الأطفال بأكثر من 59 في المائة ما بين سنتي 2017 و2024، مع استمرار المنحى التراجعي حتى بعد جائحة كوفيد-19، حيث لم تتجاوز نسبة الأطفال في وضعية عمل سنة 2024 حوالي 1,3 في المائة من الفئة العمرية المعنية.
واعتبر الوزير أن مؤتمر مراكش يشكل لحظة مفصلية للانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة النتائج، داعياً إلى إحداث تحول نوعي في معالجة الظاهرة، قائم على الابتكار وتوسيع نطاق المبادرات الناجحة وتعزيز التكامل بين التعليم والحماية الاجتماعية وضمان العمل اللائق للأسر.
واختتم بالتأكيد على عزم المغرب مواصلة العمل المشترك مع شركائه الدوليين والإقليميين، لضمان بقاء قضية القضاء على عمل الأطفال في صدارة الاهتمامات العالمية، وترجمة الإرادة السياسية إلى سياسات فعالة تضمن لكل طفل بيئة آمنة تحفظ كرامته وتفتح أمامه آفاق مستقبل أفضل.




