أخبار عامة

مباراة لم تنتهِ في الملعب… حين تتحول كرة القدم إلى صراع نفوذ



لم تكن المواجهة بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل تحولت في دقائق معدودة إلى مشهد معقّد تختلط فيه القوانين الرياضية بالحسابات السياسية، وتتصادم فيه العدالة التحكيمية مع منطق القوة داخل أروقة القرار الكروي الإفريقي.
انسحاب واضح… وقانون لا يُطبّق
المعطيات الميدانية واضحة:
عدد مهم من لاعبي المنتخب السنغالي غادروا أرضية الملعب، واتجهوا نحو مستودع الملابس، في انسحاب دام ما بين 9 و10 دقائق، تزامناً مع فوضى تنظيمية تمثلت في دخول أشخاص لا علاقة لهم بالمباراة إلى رقعة الملعب و تهييج للجمهورالسنغالي الممنهج، وهو ما يُعد خرقاً صريحاً لقوانين اللعبة.
قانون كرة القدم، كما هو معمول به لدى الفيفا والكاف، ينص بوضوح على أن:
كل فريق ينسحب من الملعب أو يرفض استئناف اللعب يُعتبر منهزماً.
وبالتالي، كان من المفترض على الطاقم المغربي الضغط على الحكم كي يعلن نهاية المباراة بفوز المنتخب المغربي، وترك باب الطعون مفتوحاً أمام الطرف المنسحب، لا العكس. فالتحكيم لا يُدار بالعواطف أو الخوف من “ردود الفعل”، بل بتطبيق النص القانوني كما هو.
الركراكي واللاعبون… بين الأخلاق الرياضية وصرامة القانون
قد يُؤخذ على الطاقم التقني واللاعبين أنهم انخرطوا في نقاشات وجدال، بدل اتخاذ موقف ضاغط وحاسم بالانسحاب المنظم والمطالبة بتطبيق القانون. غير أن هذا “الهدوء” قد يُقرأ أيضاً كرهان على المؤسسات، وعلى أن العدالة الرياضية ستنتصر في النهاية.
لكن التجربة الإفريقية علمتنا أن:
من لا يفرض حقه داخل الملعب، قد يُسلبه في الكواليس.
ركلة جزاء غامضة… وتحكيم يثير أكثر من علامة استفهام
طريقة تنفيذ ضربة الجزاء، وسياق احتسابها، زادا من تعقيد المشهد. قرارات متسرعة، غياب الحزم، وتردد واضح من الحكم، كلها عناصر غذّت شعوراً عاماً بأن المباراة خرجت من يد الحكم، أو أُخرجت منها عمداً.
التحكيم في مثل هذه المباريات الحساسة لا يُقاس فقط بصحة القرار، بل بقدرته على فرض النظام وهيبة القانون. وهو ما لم يحدث.
ما الذي يجري في الكواليس؟
هنا تتجاوز القصة حدود 90 دقيقة.
المغرب اليوم لم يعد ذلك “الضيف اللطيف” في الكرة الإفريقية. هو بلد:
بلغ نصف نهائي كأس العالم
ينظم أكبر التظاهرات القارية
ينافس أوروبا في البنية التحتية
ويعيد تشكيل موازين القوة داخل الكاف
هذا التحول السريع أزعج أطرافاً اعتادت التحكم في مفاصل القرار، ورؤية المغرب يربح “في العلن” و”في الكواليس” معاً لم يعد مقبولاً لدى البعض.
كرة القدم، شئنا أم أبينا، قوة ناعمة، ومن يربح فيها يربح نفوذاً، صورة، واستقلالية قرار. لذلك فالمقاومة ليست دائماً رياضية، بل أحياناً إدارية، تحكيمية، أو حتى تنظيمية.
العدالة الإلهية أم عدالة المؤسسات؟
صحيح أن “الهدرة فيك فيك ربحتي، وبالكولسة خسرتي”، لكن كرة القدم الحديثة لا تُدار فقط بمنطق الأخلاق أو العدالة الإلهية، بل بملفات قانونية، محاضر رسمية، وضغط مؤسساتي ذكي.
وإذا كان المنتخب السنغالي يرى نفسه متضرراً، فالمسار واضح:
المحاكم الرياضية هي العنوان، لا أرضية الملعب.
أما المغرب، فعليه أن يدافع عن حقه حتى النهاية، لا بالصوت العالي فقط، بل بالوثيقة، القانون، والنفوذ الذي بناه بعرق السنين.
خلاصة
ما وقع ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة في صراع أوسع على زعامة الكرة الإفريقية.
والرسالة الأهم اليوم هي أن المغرب، كما انتقل إلى مستوى عالمي داخل الملعب، مطالب بالانتقال إلى نفس المستوى في إدارة الأزمات خارجه.
لأن كرة القدم لم تعد لعبة…
بل لغة قوة، ومن لا يتقنها، يُقصى ولو كان الأفضل

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button