بينما تستعد إسبانيا والبرتغال والمغرب لتنظيم مونديال 2030، لا يراهن المغرب فقط على كرة القدم، بل على اقتصاد رقمي يريد أن يركض بسرعة الضوء. الهدف واضح: تحويل المملكة إلى منصة انطلاق للشركات الناشئة نحو إفريقيا، حيث الأسواق تتوسع والفرص ما تزال بكراً.
سنة 2025، حقق الاقتصاد المغربي نمواً بـ 4,4%، متجاوزاً عدة مناطق عالمية. هذا الزخم الاقتصادي، مع الاستقرار السياسي والانفتاح التجاري، جعل الرباط والدار البيضاء تتحولان إلى نقط جذب لرواد الأعمال والمستثمرين.
في مؤتمر Iberia-Morocco StartUp Connect الذي نظمته منصة Glovo بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني أن طموح المغرب هو أن يصبح مركزاً رقمياً عربياً إفريقياً في الذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة.
تجربة Glovo مثال حيّ. منذ دخولها المغرب سنة 2018، توسعت إلى 35 مدينة وتشغّل حوالي 10 آلاف عامل توصيل، وأصبحت الدار البيضاء من أكثر مدنها نشاطاً عالمياً. الشركة تدرس جعلها قاعدة للتوسع في القارة، حيث المنافسة الأوروبية لا تزال محدودة، ومن يصل أولاً يحصد الحصة الأكبر.
المغرب يعزز جاذبيته عبر تطوير Casablanca Finance City، القطب المالي الذي يمنح تراخيص للعمل داخل المغرب وإفريقيا، مع تحفيزات ضريبية قد تخفض الضريبة على الدخل إلى 20% بدل 37%.
الحكومة أطلقت برنامج “المغرب الرقمي 2030” بهدف بلوغ 3000 شركة ناشئة وخلق شركتين “يونيكورن”. كما تم تخصيص 1,3 مليار درهم لدعم الابتكار، إلى جانب اتفاق مع الأمم المتحدة لإنشاء مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي يخدم إفريقيا والعالم العربي.
النظام البيئي المغربي يضم اليوم نحو 800 شركة ناشئة جمعت 95 مليون دولار في 2024، مع بروز شركات واعدة في مجالات التكنولوجيا المالية، الزراعة الذكية، الأمن السيبراني والعقار الرقمي.
المغرب لا يطرق باب إفريقيا… بل يبني له مفاتيح رقمية خاصة به. ومن يفهم إيقاع المرحلة، يدرك أن السباق بدأ فعلاً