خردة الجزائر في كفّ عفريت، اختُراق منظومة الدفاع الجوي في بشار

تداولت منصات إعلامية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة معطيات منسوبة إلى “تقرير سري للغاية” صادر عن المديرية المركزية لأمن الجيش الجزائري، يتحدث عن اختراق تقني خطير لمنظومة الدفاع الجوي بالناحية العسكرية الثالثة في بشار، تزامناً مع تمرين “الأسد الإفريقي” الذي تشارك فيه القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية.

وبحسب الرواية المتداولة، فإن طائرة الحرب الإلكترونية الأمريكية EA-18G Growler تمكنت خلال تمرين African Lion من تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني متقدمة أدت إلى “شلل مؤقت” في بعض بطاريات الدفاع الجوي الجزائرية من طراز S-300 المتمركزة في منطقة بشار، وذلك لمدة قُدّرت بنحو سبع ساعات، وفق ما ورد في التسريبات.

تشويش أم رسالة استراتيجية؟

التقرير المسرّب – يعتبر ما جرى “أكثر من مجرد تدريب عسكري روتيني”، ويربطه بتصاعد وتيرة التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، خاصة في ظل إدماج قدرات متقدمة للحرب الإلكترونية ضمن مناورات مشتركة تُعد من الأكبر في القارة الإفريقية.

وتُعرف طائرة EA-18G Growler بقدرتها على تنفيذ عمليات تعطيل للرادارات وأنظمة الاتصالات، ما يجعلها أحد أعمدة التفوق الأمريكي في مجال الحرب الإلكترونية. ويشير خبراء عسكريون إلى أن أي منظومة دفاع جوي، مهما كان مصدرها، تظل عرضة للاختبار والتطوير المضاد في بيئة عملياتية تتسم بتسارع الابتكار التكنولوجي.

استحضار سوابق عملياتية

المعطيات المتداولة تربط بين ما حدث في بشار وسوابق عملياتية للجيش الأمريكي، من بينها الضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة Shayrat Airbase في سوريا سنة 2017، حين أطلقت واشنطن 59 صاروخ “توماهوك”. غير أن تقارير دولية متخصصة في الشأن العسكري أكدت آنذاك أن منظومات الدفاع الروسية لم تكن في حالة اشتباك مباشر مع الصواريخ، ما يجعل المقارنة محل نقاش بين المحللين.

كما تُستحضر في بعض الروايات حالة فنزويلا والرئيس السابق Nicolás Maduro، غير أن معطيات موثوقة لا تؤكد وجود عملية عسكرية أمريكية مباشرة أدت إلى “اعتقاله”، ما يطرح تساؤلات حول دقة بعض العناصر الواردة في التقرير المتداول.

بين الحرب الإلكترونية وتوازن الردع

خبراء في الشؤون الاستراتيجية يرون أن الحرب الإلكترونية أصبحت اليوم ساحة حاسمة موازية للجو والبر والبحر، وأن اختبار الجاهزية التقنية للأنظمة الدفاعية يدخل ضمن منطق “استعراض القوة” وقياس الردع المتبادل، خاصة في مناطق تعرف توتراً جيوسياسياً مستمراً.

في المقابل، لم يصدر أي تأكيد رسمي من السلطات الجزائرية أو الأمريكية بشأن وقوع حادث اختراق فعلي لمنظومات الدفاع الجوي في بشار، ما يجعل التعامل مع هذه التسريبات يقتضي قدراً من التحفظ المهني إلى حين توفر معطيات موثوقة.

سباق التكنولوجيا في المغرب الكبير

سواء ثبتت صحة الواقعة أم بقيت في إطار الحرب الإعلامية والنفسية، فإن المؤكد هو أن سباق التسلح في المنطقة دخل مرحلة جديدة عنوانها “التفوق التكنولوجي” أكثر من مجرد امتلاك العتاد. ففاعلية أي منظومة دفاعية لم تعد تُقاس فقط بمدى صواريخها، بل بقدرتها على الصمود أمام التشويش والاختراق السيبراني.

وفي ظل تنامي الشراكات العسكرية للمغرب مع الولايات المتحدة، مقابل اعتماد الجزائر بشكل كبير على المنظومات الروسية، يبقى السؤال المطروح: هل يشهد الفضاء المغاربي إعادة رسم لمعادلات التفوق الجوي، أم أن ما يُتداول لا يعدو أن يكون جزءاً من معركة روايات في زمن الحروب الهجينة؟

Exit mobile version