تسريبات عن تحرك بريطاني لطرح ملف سبتة ومليلية على طاولة ترامب تعيد الجدل إلى الواجهة

أعادت معلومات متداولة، تفيد بإبلاغ بريطانيا لإسبانيا بأن ملف مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين أصبح مطروحاً ضمن دوائر النقاش المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إشعال الجدل مجدداً حول وضع هذين الثغرين المغربيين. هذا التطور يكشف، مرة أخرى، هشاشة الخطاب الإسباني الذي طالما روّج لكون وضع المدينتين “أمراً محسوماً لا يقبل النقاش”.
فمجرد تداول الملف داخل عواصم كبرى مؤثرة على الساحة الدولية يعكس حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها: قضية سبتة ومليلية لا تزال حاضرة بقوة في حسابات التوازنات الدولية والإقليمية، رغم المحاولات المتكررة لمدريد لإغلاقها إعلامياً ودبلوماسياً.
ترامب وسبتة ومليلية: مخاوف إسبانيا تتجدد
منذ عودة دونالد ترامب إلى الواجهة السياسية الأمريكية، عادت المخاوف في الأوساط الإسبانية إلى السطح بقوة. فقد سبق أن اعترف ترامب، خلال ولايته الأولى، بمغربية الصحراء، مما فتح باب التساؤلات حول إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة بشأن سبتة ومليلية . وتزايدت هذه المخاوف بعد تصريحات لمسؤولين عسكريين إسبان متقاعدين، مثل الأدميرال خوان رودريغيث غارات، الذي أشار إلى تناقض في الموقف الإسباني الذي يعتبر المغرب “صديقاً” بينما تبقى قضية المدينتين مصدر توتر دائم .
ويرى متابعون أن إثارة الموضوع في هذا التوقيت يعكس إدراكاً متزايداً لحساسيته الاستراتيجية، وارتباطه بسياق أوسع من التحولات في مواقف القوى الكبرى تجاه قضايا السيادة بالمنطقة. وتسود حالة من التوجس في مدريد، حيث إن مجرد طرح الملف خارج الإطار الثنائي ينسف السردية التي روجت لها إسبانيا لسنوات بأن وضع المدينتين “خارج أي نقاش دولي”.
الموقف القانوني: أرض تحت الاحتلال أم ثغور مغربية؟
من الناحية التاريخية، تؤكد المصادر المتخصصة في القانون الدولي أن وضع سبتة ومليلية يختلف جوهرياً عن قضية الصحراء المغربية. فالأمم المتحدة لا تعتبر هاتين المدينتين من “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي” الخاضعة للتصفية الاستعمارية، على عكس الصحراء المغربية . غير أن المغرب، ومنذ استقلاله، يرفض بشكل قاطع السيادة الإسبانية على هذه الجيوب، معتبراً إياها “آخر معاقل الاحتلال” وأن عودتها للسيادة المغربية هي قضية وطنية .
ويركز الطرح المغربي على أن هذه المدن كانت موجودة قبل قيام الدولة الإسبانية الحديثة، وكانت تابعة لدويلات إسلامية متعاقبة، مما يجعل استمرار الاحتلال الإسباني غير شرعي . هذا الموقف يجعل ملف سبتة ومليلية قابلاً للظهور مجدداً على الساحة الدولية كلما تغيرت التوازانات.
هشاشة الغطاء الأمني: هل تحميها إسبانيا وحدها؟
أحد أهم نقاط الضعف في الموقف الإسباني يتعلق بالحماية الأمنية للمدينتين. فإسبانيا، على عكس جيرانها الأوروبيين، لا يمكنها الاعتماد بشكل كامل على حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الدفاع عن هذين الثغرين. فالمادة 6 من معاهدة واشنطن، التي تحدد نطاق تطبيق المادة 5 الخاصة بالدفاع المشترك، تستثني بشكل غامض الأقاليم الواقعة جنوب مدار السرطان، مما يضع سبتة ومليلية في “منطقة رمادية” . وهذا يعني أن أي هجوم على المدينتين قد لا يؤدي تلقائياً إلى تفعيل مبدأ “الدفاع الجماعي” للحلف .
وبناء عليه، يرى محللون أن هذا التطور يعكس صعوبة استمرار تجاهل البعد التاريخي والقانوني للقضية، خاصة في ظل بيئة دولية تتغير معاييرها بسرعة. إن عودة الملف إلى التداول الدولي تتقاطع مع الزخم الدبلوماسي الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، والذي أعاد ترتيب عدد من القضايا الإقليمية على أجندة الفاعلين الدوليين. ويؤكد هؤلاء أن تنامي الحضور المغربي في ملفات الأمن والاستقرار الإقليميين عزز من وزن الرباط كطرف لا يمكن تجاوز رؤيته في أي نقاش يخص مستقبل المنطقة.
رسالة سياسية واضحة
مجرد تسريب هذه المعطيات يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة: ملف سبتة ومليلية لم يُغلق، ومحاولات تحييده لم تنجح في إخراجه من حسابات القوى الكبرى. ويبقى الموضوع ورقة ضغط دبلوماسية قابلة للظهور كلما أعادت التوازنات الدولية ترتيب أولوياتها في غرب المتوسط، خاصة مع وجود إدارة أمريكية جديدة قد لا تلتزم بالقراءات الإسبانية التقليدية للقانون الدولي.
تسريبات عن تحرك بريطاني لطرح ملف سبتة ومليلية على طاولة ترامب تعيد الجدل إلى الواجهة
أعادت معلومات متداولة، تفيد بإبلاغ بريطانيا لإسبانيا بأن ملف مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين أصبح مطروحاً ضمن دوائر النقاش المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إشعال الجدل مجدداً حول وضع هذين الثغرين المغربيين. هذا التطور يكشف، مرة أخرى، هشاشة الخطاب الإسباني الذي طالما روّج لكون وضع المدينتين “أمراً محسوماً لا يقبل النقاش”.
فمجرد تداول الملف داخل عواصم كبرى مؤثرة على الساحة الدولية يعكس حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها: قضية سبتة ومليلية لا تزال حاضرة بقوة في حسابات التوازنات الدولية والإقليمية، رغم المحاولات المتكررة لمدريد لإغلاقها إعلامياً ودبلوماسياً.
ترامب وسبتة ومليلية: مخاوف إسبانيا تتجدد
مع عودة دونالد ترامب إلى الواجهة السياسية الأمريكية، عادت المخاوف في الأوساط الإسبانية إلى السطح بقوة. فقد سبق أن اعترف ترامب، خلال ولايته الأولى، بمغربية الصحراء، مما فتح باب التساؤلات حول إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة بشأن سبتة ومليلية . وتزايدت هذه المخاوف بعد تصريحات لمسؤولين عسكريين إسبان متقاعدين، مثل الأدميرال خوان رودريغيث غارات، الذي أشار إلى تناقض في الموقف الإسباني الذي يعتبر المغرب “صديقاً” بينما تبقى قضية المدينتين مصدر توتر دائم .
ويرى متابعون أن إثارة الموضوع في هذا التوقيت يعكس إدراكاً متزايداً لحساسيته الاستراتيجية، وارتباطه بسياق أوسع من التحولات في مواقف القوى الكبرى تجاه قضايا السيادة بالمنطقة. وتسود حالة من التوجس في مدريد، حيث إن مجرد طرح الملف خارج الإطار الثنائي ينسف السردية التي روجت لها إسبانيا لسنوات بأن وضع المدينتين “خارج أي نقاش دولي”.
الموقف القانوني: أرض تحت الاحتلال أم ثغور مغربية؟
من الناحية التاريخية، تؤكد المصادر المتخصصة في القانون الدولي أن وضع سبتة ومليلية يختلف جوهرياً عن قضية الصحراء المغربية. فالأمم المتحدة لا تعتبر هاتين المدينتين من “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي” الخاضعة للتصفية الاستعمارية، على عكس الصحراء المغربية . غير أن المغرب، ومنذ استقلاله، يرفض بشكل قاطع السيادة الإسبانية على هذه الجيوب، معتبراً إياها “آخر معاقل الاحتلال” وأن عودتها للسيادة المغربية هي قضية وطنية .
ويركز الطرح المغربي على أن هذه المدن كانت موجودة قبل قيام الدولة الإسبانية الحديثة، وكانت تابعة لدويلات إسلامية متعاقبة، مما يجعل استمرار الاحتلال الإسباني غير شرعي . هذا الموقف يجعل ملف سبتة ومليلية قابلاً للظهور مجدداً على الساحة الدولية كلما تغيرت التوازانات.
هشاشة الغطاء الأمني: هل تحميها إسبانيا وحدها؟
أحد أهم نقاط الضعف في الموقف الإسباني يتعلق بالحماية الأمنية للمدينتين. فإسبانيا، على عكس جيرانها الأوروبيين، لا يمكنها الاعتماد بشكل كامل على حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الدفاع عن هذين الثغرين. فالمادة 6 من معاهدة واشنطن، التي تحدد نطاق تطبيق المادة 5 الخاصة بالدفاع المشترك، تستثني بشكل غامض الأقاليم الواقعة جنوب مدار السرطان، مما يضع سبتة ومليلية في “منطقة رمادية” . وهذا يعني أن أي هجوم على المدينتين قد لا يؤدي تلقائياً إلى تفعيل مبدأ “الدفاع الجماعي” للحلف .
وبناء عليه، يرى محللون أن هذا التطور يعكس صعوبة استمرار تجاهل البعد التاريخي والقانوني للقضية، خاصة في ظل بيئة دولية تتغير معاييرها بسرعة. إن عودة الملف إلى التداول الدولي تتقاطع مع الزخم الدبلوماسي الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، والذي أعاد ترتيب عدد من القضايا الإقليمية على أجندة الفاعلين الدوليين. ويؤكد هؤلاء أن تنامي الحضور المغربي في ملفات الأمن والاستقرار الإقليميين عزز من وزن الرباط كطرف لا يمكن تجاوز رؤيته في أي نقاش يخص مستقبل المنطقة.
رسالة سياسية واضحة
مجرد تسريب هذه المعطيات يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة: ملف سبتة ومليلية لم يُغلق، ومحاولات تحييده لم تنجح في إخراجه من حسابات القوى الكبرى. ويبقى الموضوع ورقة ضغط دبلوماسية قابلة للظهور كلما أعادت التوازنات الدولية ترتيب أولوياتها في غرب المتوسط، خاصة مع وجود إدارة أمريكية جديدة قد لا تلتزم بالقراءات الإسبانية التقليدية للقانون الدولي.



