أكادير: تدوير النفايات بين الوعي العالمي وانتظار تحريك شراكة واعدة


تحل علينا، في 18 مارس من كل عام، مناسبة اليوم العالمي لتدوير النفايات، وهو حدث يهدف إلى رفع الوعي بأهمية إدارة الموارد بشكل مستدام، وتحويل “النفايات” من عبء بيئي إلى ثروة اقتصادية. في هذا السياق، تتصدر مدينة أكادير واجهة التساؤلات حول مدى جاهزيتها لمواكبة هذا التحول العالمي، خاصة مع وجود مشروع طموح على الورق: الشراكة الخماسية لإنشاء مركز متطور لفرز وتدوير النفايات المنزلية والصناعية.

ففي وقت يشدد فيه خبراء البيئة على أن النمو السكاني والتنمية الاقتصادية في جهة سوس ماسة يفرضان ضرورة التخلص من مئات الآلاف من الأطنان من النفايات سنوياً بطرق غير تقليدية، يظل مصير هذا المركز العصري مجهولاً في غياب تحديثات رسمية حاسمة.

المشروع.. حلم تحول النفايات إلى طاقة ومواد أولية

كانت أكادير قد شهدت قبل سنوات توقيع اتفاقية شراكة غير مسبوقة، جمعت كلا من جماعة أكادير، والمجلس الجهوي، إضافة إلى وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الجنوب، إلى جانب مكتب التدبير المفوض لقطاع النظافة و القطاعالخاص. كان الهدف المعلن هو إحداث مركز متكامل يعتمد على التكنولوجيا الحديثة لفرز النفايات المنزلية والصناعية، ومعالجتها، وتحويل جزء منها إلى طاقة نظيفة، مما كان سيشكل نقلة نوعية في تدبير النفايات بعيداً عن الطمر الصحي التقليدي الذي لا يزال يثقل كاهل المنطقة.

هذا المركز، الذي كان من المتوقع أن يكون نموذجاً يحتذى به على المستوى الوطني، كان سيساهم في:

· تقليص حجم النفايات الموجهة إلى المطارح الصحية، وبالتالي إطالة عمرها الافتراضي وتقليل الأضرار البيئية.
· استرجاع المواد الأولية (البلاستيك، الورق، المعادن) وإعادة إدخالها في الدورة الاقتصادية.
· إنتاج الطاقة من خلال معالجة الجزء العضوي من النفايات، مما يساهم في تنويع مصادر الطاقة المحلية.

تساؤلات مشروعة حول “الجمود”

مع مرور الوقت، وبالرغم من الإعلان عن هذا المشروع الكبير بحضور مسؤولين كبار، بدأت علامات الاستفهام تتراكم حول أسباب عدم تجسيده على أرض الواقع. وفي هذا الصدد، تطرح فعاليات مدنية وخبراء في مجال البيئة تساؤلاً رئيسياً يظل مفتوحاً:

أين وصلت مفاوضات وتنفيذ مشروع الشراكة الخماسية لإنشاء المركز المتطور لفرز وتدوير النفايات المنزلية والصناعية بولاية أكادير؟ وما هي العراقيل التي حالت دون انطلاق هذا المشروع الاستراتيجي الذي ينتظره المواطن والمجالس المنتخبة والبيئة المحلية بفارغ الصبر؟

يكتسي هذا التساؤل أهمية خاصة في ظل ارتفاع وتيرة إنتاج النفايات بالمدينة خلال المواسم السياحية، واستمرار الاعتماد على حلول مؤقتة لا ترقى إلى مستوى التحديات البيئية والاقتصادية التي تطمح الجهة إلى تحقيقها.

الفرصة متجددة

في اليوم العالمي لتدوير النفايات، تجدد الجمعيات البيئية والمواطنون دعوتهم إلى كشف المستور حول هذا الملف، والشفافية حول الجداول الزمنية الجديدة. فالتجارب الدولية الناجحة أثبتت أن الاستثمار في تدوير النفايات لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، وخلق فرص الشغل، وحماية الموروث الطبيعي لمنطقة تتطلع لتكون وجهة مستدامة بامتياز.

يبقى الأمل أن تشهد الفترة المقبلة زخماً جديداً في هذا الملف، وأن يتحول المشروع من مجرد حبر على ورق إلى مركز حيوي يعكس حقيقة الالتزام بالانتقال البيئي، ويجعل من أكادير نموذجاً في تدبير النفايات يليق بمكانتها كقطب سياحي واقتصادي رائد.


Exit mobile version