في سكون غرف العمليات التي لا تغفو بالرباط، كانت الخيوط تُغزل بدقة العناكب وصبر الصيادين. لم يكن طرفي النهائي، المغرب والسنغال، مجرد صدفة كروية، بل كان اختبارا حقيقياً لجاهزية “الأسود” في حماية أمن القارة.
منذ اللحظة الأولى، رصدت أعين المخابرات المغربية تحركات “مشبوهة اتصالات خارجية عابرة للحدود تهدف لتسميم العرس الكروي، لكن الغباء كان حليفهم، إذ لم يدركوا أنهم يواجهون “رواد الأمن السيبيراني” الذين أمنوا مونديال قطر بشهادة العالم، بفضل تكنولوجيا لا تترك شاردة ولا واردة.
مع انطلاق صافرة البداية، بدأت “المسرحية اليائسة”. هجوم إعلامي ممنهج، يتبعه هجوم تقني لتعطيل البث، قابله تصد مغربي فوري وصامت.
لم يكن تعاقد المغرب مع شركة “نتفليكس” عبثاً أو للترفيه، بل كان قراراً سيادياً مدروساً لتوثيق “الخيانة” بالصوت والصورة، وتحويل كل مكالمة مشبوهة وكل لقطة من أكثر الـ 800 كاميرا المثبتة بدقة 4K إلى دليل إدانة دامغ أمام الرأي العام الدولي.
بلغت ذروة الغباء حين رصدت الأجهزة تعليمات مباشرة من “جهات خارجية” لبعض المندسين وسط الجماهير السنغالية باقتحام الملعب فور إعلان ضربة الجزاء المشروعة، وتوجيهات أخرى لدكّة الاحتياط بالانسحاب الجماعي لكسر هيبة التنظيم.
كانت “أعين المملكة” تقرأ رسائلهم وتسمع نداءاتهم عبر شبكاتنا المحلية، فكانت عناصر الأمن بالزي المدني تقتنص “رؤوس الفتنة” واحداً تلو الآخر في صمت، بينما استمرت المباراة حفاظا على صورة الوطن
لم تقف الملحمة عند حدود الصافرة، بل انتقلت من عشب الملعب إلى دهاليز القانون الصارم حيث تساءل العالم في ذهول كيف مُنح المغرب اللقب في سابقة تاريخية لم تعهدها القارة السمراء؟
الجواب لم يكن خلف الأبواب المغلقة، بل كان مودعاً في خوادم “الاستخبارات المغربية” التي قدمت ملفاً قانونياً لا يقبل الجدل. لقد أدرك مسؤولو “الكاف” أنهم يواجهون مقصلة الحقيقة فالعقد الموقع مع “نتفلكس” لم يكن مجرد وثائقي للفرجة، بل كان دليل إدانة دولي يتضمن تسجيلات حية لمكالماتهم، وتوثيقاً لتحركاتهم المشبوهة التي رُصدت بدقة متناهية.
اليوم، يقف الاتحاد الإفريقي تحت رحمة “المقصلة المغربية فإما الرضوخ لسيادة القانون والاعتراف بالاعتداء الذي تعرض له المنظم، أو مواجهة فضيحة كونية تهز عرش كرة القدم العالمية عند عرض “الوثائقي” الذي سيُعرّي الوجوه القبيحة. لقد نجح المغرب في نقل المعركة من الشغب السطحي إلى العمق الاستراتيجي، مستنداً إلى خبرته التي جعلته حارس أمن “مونديال قطر” بامتياز.
لقد حاول المغرب، بمدنيته وبنيته التحتية التي تخنق الحاقدين، أن ينتشل القارة من برثن الفوضى ويخرج “الضفدع” من مستنقع التخلف، لكن الضفدع، الذي أعمى الغل بصيرته، أبى إلا أن يظل وفياً لسراديب تصريف المياه الحارة. وبينما يغرقون في مياههم الآسنة، يواصل المغرب تحليقه في سماء العظمة، تاركاً للعالم أن يشهد كيف تُدار الأوطان بذكاء “الأسود” لا بضجيج “الجردان” في المصيدة