المغرب وتكنولوجيا الليزر الدفاعي: هل يمتلك منظومة “الشعاع الحديدي”؟

تتداول تقارير إعلامية دولية خلال الأيام الأخيرة معطيات تفيد بأن المغرب قد يكون من بين الدول التي تعمل في سرية على تطوير منظومة دفاعية متطورة تعتمد على أشعة الليزر عالية الطاقة لاعتراض التهديدات الجوية قصيرة المدى، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تعرفه القدرات العسكرية للمملكة في السنوات الأخيرة.
وحسب ما أوردته بعض التسريبات الإعلامية الأمريكية، فإن المغرب يشتغل منذ سنوات على مشروع دفاعي متقدم بالتعاون مع خبراء عسكريين من شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية Rafael Advanced Defense Systems، يهدف إلى تطوير منظومة مشابهة لمنظومة Iron Beam المعروفة، والتي تعتمد على توجيه شعاع ليزر عالي الطاقة لتدمير الأهداف الجوية الصغيرة.
نظام دفاعي يعتمد على الليزر
وتُعد منظومة Iron Beam من أحدث الابتكارات في مجال الدفاع الجوي، حيث صُممت لاعتراض الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون والصواريخ قصيرة المدى باستخدام ليزر مركز عالي الطاقة قادر على تدمير الهدف في غضون ثوانٍ قليلة.
ويعمل هذا النوع من الأنظمة عبر مراحل تقنية دقيقة تبدأ برصد الهدف بواسطة رادارات وأنظمة تتبع متطورة، قبل توجيه شعاع ليزر مركز نحو الهدف. وتؤدي الحرارة العالية الناتجة عن الشعاع إلى إتلاف هيكل الهدف أو تعطيل مكوناته الإلكترونية، ما يؤدي إلى تدميره بشكل شبه فوري.
مزايا استراتيجية
ويرى خبراء عسكريون أن أنظمة الليزر الدفاعية تمثل مستقبل الدفاع الجوي قصير المدى، بالنظر إلى مزاياها المتعددة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية. فتكلفة اعتراض الهدف بواسطة الليزر تبقى منخفضة للغاية، إذ لا تتجاوز بضعة دولارات في بعض الحالات، في حين قد تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
كما تمتاز هذه الأنظمة بسرعة استجابة كبيرة نظراً لأن الليزر ينتقل بسرعة الضوء، إضافة إلى قدرتها على إطلاق عدد كبير من “الطلقات” طالما تتوفر الطاقة الكهربائية الكافية لتشغيل النظام.
صمت رسمي وتكهنات
ورغم انتشار هذه المعطيات في عدد من المنصات الإعلامية والتحليلية، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من السلطات المغربية بشأن امتلاك أو تطوير منظومة دفاعية من هذا النوع.
غير أن متابعين للشأن العسكري يرون أن مثل هذه المشاريع عادة ما يتم تطويرها في سرية تامة نظراً لحساسيتها الاستراتيجية، خاصة في ظل تسارع التحديات الأمنية وتطور التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة والذخائر الذكية.
توجه نحو التحديث العسكري
ويأتي الحديث عن هذه التكنولوجيا في سياق التحديث الواسع الذي تشهده القوات المسلحة الملكية خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال اقتناء أنظمة دفاع جوي متطورة أو عبر تعزيز الشراكات الصناعية والعسكرية مع عدد من الدول المتقدمة.
كما ينسجم هذا التوجه مع الطموح المغربي لتطوير قاعدة صناعية دفاعية وطنية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية في المجال العسكري، خصوصاً في مجالات الطائرات بدون طيار والأنظمة الإلكترونية المتقدمة.
وفي انتظار أي إعلان رسمي، تبقى هذه المعلومات في إطار التحليلات والتسريبات غير المؤكدة، لكنها تعكس في الوقت نفسه الاهتمام المتزايد الذي يوليه المغرب لتطوير قدراته الدفاعية ومواكبة التطورات التكنولوجية في ميادين الحرب الحديثة.



