تحقيق صحفي: “السلام” تحت الاحتلال… شباب في قبضة السموم والتجار المتجولون في قلب العاصفة

أكادير – في قلب منطقة السلام بأكادير، يتردد صدى صرخة مواطنين فزعوا مما وصفوه بـ”الانتشار المقلق” لآفة المخدرات الصلبة والكحول والمواد اللاصقة، محذرين من تحول الساحة المركزية للمنطقة إلى بيئة خصبة لشبكات الترويج التي تستغل غياب الرقابة الفعلية. في هذا التحقيق، ننقل تفاصيل النداء العاجل الذي وجّهته الساكنة إلى السلطات المحلية والأمنية، ونفتح ملف الأسباب والتداعيات التي تهدد حاضر ومستقبل أبناء المنطقة.
في ساحة “السلام” التي كانت تمثل متنفسًا رئيسيًا للعائلات والشباب في أكادير، بات المشهد اليوم مختلفًا. تقول مصادر محلية إن “الباعة المتجولين” الذين يتخذون من الساحة فضاءً لعرض بضائعهم، أصبحوا – بشكل أو بآخر – غطاءً لشبكات ترويج المواد الخطيرة، مستغلين الزخم اليومي والاكتظاظ لتمرير سمومهم بحرية تحت أنظار المارة، وفي غياب رادع فعلي من طرف المصالح المختصة.
سكان المنطقة، الذين تحدثوا للتحقيق بشرط التحفظ على هوياتهم، يؤكدون أن الوضع تجاوز مرحلة الظواهر الفردية ليصبح “خطرًا حقيقيًا يهدد المجتمع بأكمله”. ويضيفون: “شباب كانوا إلى وقت قريب مثالًا للأخلاق والانضباط، أصبحوا اليوم ضحايا سهلة لهذه الشبكات التي استغلت فراغ الساحات العامة لترويج المخدرات الصلبة والكحول والمواد اللاصقة، وسط مشاهد يومية تنذر بعواقب وخيمة إذا لم يتم التحرك”.
هذا الانهيار في المشهد الاجتماعي بالمنطقة دفع بالساكنة إلى توجيه نداء عاجل إلى كل من الأمن الوطني، والسلطات المحلية تحت إشراف قائد منطقة حي الهدى السلام، وعامل عمالة أكادير، من أجل تدخل صارم وحازم. المطالب التي رفعها المواطنون تلخصت في:
· التصدي الصارم لكل من يروج لهذه المواد الخطيرة دون تمييع أو تساهل.
· حماية شباب المنطقة من الانزلاق نحو الضياع والانحراف.
· إعادة الطمأنينة إلى الساكنة التي تعيش حالة قلق متزايد بسبب تفاقم الظاهرة.
ووفق المتحدثين، فإن غياب المراقبة المستمرة والزجر الفوري للباعة المتجولين الذين يتحولون إلى حلقة وصل في شبكات الترويج، هو ما يشجع على استمرار هذه الآفة وتوسع رقعتها، محولين حياة الأحياء السكنية إلى مساحات مفتوحة للانحراف.
في قراءة للأبعاد الاجتماعية، يرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يهدد النسيج الأسري والمجتمعي برمته، ويخلق جيلًا هشًا في مواجهة الإغراءات. ويشددون على أن “حماية الشباب مسؤولية جماعية، لا تقتصر على الأسر فقط، بل تشمل كل الجهات المعنية، خاصة في ظل ما تزخر به المنطقة من طاقات شابة يمكن أن تكون رافعة للتنمية المحلية لا مصدرًا للقلق”.
وختم سكان المنطقة رسالتهم برفع شعارات “السلام تستحق الأفضل” و”شبابها يستحقون حياة كريمة وآمنة، بعيدًا عن الإدمان والانحراف”، معتبرين أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات المعنية على حماية الفضاءات العامة من التحول إلى مناطق نفوذ للجريمة المنظمة بكل أشكالها.
من جانبه، يظل ملف انتشار المخدرات في الفضاءات العامة بأكادير من الملفات التي تضع السلطات المحلية أمام تحدٍ متجدد، بين ضرورة الحفاظ على الحريات العامة وحق المواطنين في العيش بسلام، ومسؤولية التصدي بصرامة لكل أشكال الترويج غير المشروع. وحدها الاستجابة السريعة لهذه النداءات، وفق مراقبين، هي الكفيلة باستعادة الثقة وطمأنة الساكنة التي لا تزال تراهن على دور فعال للدولة في حماية مستقبل أبنائها.








