حصلت الباحثة مرية عبدالي على شهادة الدكتوراه في التواصل والإعلام من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بعد مناقشة أطروحتها الموسومة بـ”الذكاء الاصطناعي في الإعلام والاتصال بالمغرب خلال القرن الحادي والعشرين”، التي أنجزتها تحت إشراف الدكتور محمد هموش في إطار مسلك الصحافة والإعلام الحديث. وقد منحت لجنة المناقشة الباحثة تقدير “مشرف جداً” مع تنويه وتوصية بطبع الأطروحة.
تألفت لجنة المناقشة من الدكتور مهدي عامري رئيساً، والدكتورة عائشة التازي والدكتور سعيد التكاتك مقررين، إلى جانب الدكتور حميد جعفر والدكتور سعيد بنيس فاحصين، في حضور أكاديمي عكس الاهتمام المتزايد الذي تحظى به موضوعات التحول الرقمي في المشهد الإعلامي المغربي.
وترى الباحثة أن اختيار هذا الموضوع جاء نتيجة تنامي حضور أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية، مقابل تفاوت في مستويات استيعابها وتوظيفها مهنياً. وقد عززت تجربتها الميدانية في المجال هذا الانطباع، حيث رصدت فجوة بين وعي نظري بأهمية هذه الأدوات وبين محدودية استخدامها المنهجي داخل المؤسسات.
واعتمدت الأطروحة على دراسة مسحية شملت فئات متنوعة من الإعلاميين، ركزت على أنماط تبني أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتأثيراتها على تصورات الفاعلين لمستقبل المهنة. وكشفت النتائج أن المعرفة النظرية وحدها لا تؤدي تلقائياً إلى الاستخدام الفعلي، بل يتدخل عامل التكوين المستمر، إضافة إلى طبيعة البيئة المهنية والإمكانات التقنية المتاحة داخل المؤسسات.
وأظهر التحليل أن التكوين يشكل نقطة التحول الأساسية من الاستعمال التجريبي المحدود إلى الإدماج الواعي للذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي. كما أشار إلى أن غياب بنية رقمية متكاملة داخل بعض المؤسسات يحد من فرص الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات، مما يعمق الفوارق بين الفاعلين داخل الحقل الإعلامي نفسه.
وفي جانب التوصيات، دعت الدراسة إلى صياغة إطار وطني ينظم إدماج الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، مع التركيز على البعد الأخلاقي المرتبط بالشفافية ومصداقية المحتوى. كما شددت على ضرورة إدراج وحدات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ضمن برامج التكوين الجامعي، إلى جانب دعم التكوين المستمر للصحافيين.
واقترحت الأطروحة أيضاً تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا، بهدف تطوير حلول ملائمة للسياق المغربي، مع التأكيد على أهمية مواكبة هذا التحول بإطار قانوني واضح يحدد مسؤوليات استخدام المحتوى المنتَج آلياً.
ويندرج هذا العمل ضمن مسار بحثي يتسع في السنوات الأخيرة داخل الجامعات المغربية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعاً تقنياً صرفاً، بل أصبح مدخلاً لفهم تحولات المهنة وحدودها المهنية والأخلاقية في بيئة إعلامية متغيرة.