أخبار عامة

وحدة “GOSP” الجديدة تكشف هشاشة السيادة الجزائرية على مخيمات تندوف

“جمهورية تندوف”.. حين تنشئ البوليساريو قوة أمنية خاصة بها على أرض جزائرية

الرباط – تحليل

في تطور لافت يكشف مرة أخرى طبيعة العلاقة الملتبسة بين النظام الجزائري وجبهة البوليساريو، أقدمت الأخيرة على تأسيس ما أسمته “وحدة التدخل الخاصة” (GOSP)، وهي قوة أمنية جديدة توصف بأنها “تجمع عمليات الشرطة الخاصة” داخل مخيمات تندوف.

الوحدة المستحدثة، التي تعمل كقوة تدخل سريع مسلحة، ستتولى مهام أمنية وعملياتية داخل المخيمات الواقعة جنوب غرب الجزائر. والأكثر دلالة في هذا الإعلان هو تأكيد المصادر على أن هذه الوحدة الجديدة “تدار بشكل مستقل تماماً عن السلطات الجزائرية”، مما يثير تساؤلات قانونية وسياسية حادة حول طبيعة الوجود الجزائري في هذه المنطقة.

تساؤلات مشروعة.. كيف تسمح الجزائر بذلك؟

إذا كانت تندوف، وفقاً للموقف الرسمي الجزائري، أرضاً جزائرية خالصة تخضع للسيادة الوطنية، فكيف يمكن التفسير القانوني لإنشاء كيان غير حكومي (البوليساريو) لقوة أمنية خاصة به تمارس مهام سيادية تقليدياً من اختصاص الدولة المضيفة؟

هذه الخطوة تضع النظام الجزائري في موقف متناقض: فمن جهة، يرفع شعارات الدفاع عن الوحدة الترابية ويرفض أي مساس بالسيادة الوطنية، ومن جهة أخرى، يسمح لكيان انفصالي بإنشاء أجهزة أمنية موازية داخل أراضيه، تمارس سلطة شرطية وعملياتية دون إشراف أو تدخل جزائري واضح.

دولة داخل دولة.. تفاصيل المشهد التندوفي

إنشاء وحدة “GOSP” ليس سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الممارسات التي تؤكد عملياً أن مخيمات تندوف تدار ككيان مستقل عن الدولة الجزائرية. فالبوليساريو:

· ترفع علمها الخاص فوق المخيمات والمؤسسات
· تقسم المنطقة إلى “ولايات” إدارية
· تدير محاكم وسجوناً موازية
· تجند الأطفال في معسكراتها (في انتهاك صارخ للقانون الدولي)
· تسيطر على الحدود الداخلية وتنظم حركة الدخول والخروج

والآن تضيف إلى ذلك قوة أمنية خاصة تمارس مهام الشرطة والتدخل السريع، في تحدٍ صريح لأبسط مقتضيات السيادة الوطنية التي تدعيها الجزائر.

الجيش الجزائري حاضر.. لكنه يتفرج!

المفارقة الأكثر إثارة للدهشة هي أن الجيش الجزائري، الذي ينتشر بكثافة في منطقة تندوف الحدودية الاستراتيجية، يكتفي بدور المراقب الصامت أمام توسع القدرات الأمنية والعسكرية للجبهة. فكيف لجيش يحرس السيادة الوطنية أن يسمح لكيان غير حكومي بإنشاء وحدات أمنية خاصة؟ هل يعني هذا اعترافاً ضمنياً من قيادة الأركان الجزائرية بأن تندوف أصبحت عملياً “جمهورية” تحت راية البوليساريو؟

السؤال المحرج: من يحكم تندوف حقاً؟

هذه الممارسات تفضح هشاشة الخطاب الجزائري الرسمي حول سيادته على منطقة تندوف. فالنظام العسكري الجزائري يتباهى بالدفاع عن السيادة الوطنية، بينما يسمح في الواقع لانفصاليين – معظمهم من أصول مغربية – بإدارة أرض جزائرية ككيان سياسي-عسكري مستقل.

إنشاء وحدة التدخل الخاصة “GOSP” ليس مجرد خطوة تنظيمية عادية، بل هو دليل إضافي على أن ما يجري في تندوف يتجاوز بكثير فكرة “المخيمات الإنسانية” ليصبح أشبه بـ”جمهورية تندوف” التي تديرها عناصر انفصلت عن وطنها الأم المغرب، وتتمتع بحماية وصمت جزائريين مريبين.

قراءة في التوقيت والدلالات

تأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي ودولي مضطرب، حيث تسعى البوليساريو إلى تعزيز مكانتها ككيان قائم بذاته، بعيداً عن التبعية النظرية للدولة الجزائرية. كما أنها ترسل رسائل متعددة:

· رسالة للسكان المحليين مفادها أن سلطة البوليساريو هي السلطة الفعلية الوحيدة
· رسالة للمجتمع الدولي بأن المنطقة تخضع لإدارة الجبهة وليس الجزائر
· رسالة للجزائر بأن البوليساريو لم تعد مجرد أداة سياسية، بل أصبحت كياناً له أجهزته السيادية

خلاصة

مع كل خطوة جديدة من هذا النوع، تتآكل أكثر فأكثر الحجج الجزائرية حول الصفة الإنسانية لمخيمات تندوف، وتتكشف حقيقة أن المنطقة تحولت عملياً إلى كيان موازٍ يتمتع بكل مقومات الدولة عدا الاعتراف الدولي. وتبقى معادلة “السيادة الجزائرية على أرض تندوف” مجرد شعار فارغ، في الوقت الذي تنشئ فيه البوليساريو قوات أمن خاصة بها، وتدير المنطقة كما لو أنها جمهورية مستقلة عن الجارة الشرقية للمغرب.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button