فتح تحقيق في تحول الطريقة القادرية البودشيشية إلى كيانات تجارية بفرنسا

أثارت الكشوفات الأخيرة حول تأسيس كيانات قانونية وتجارية تحمل اسم الطريقة القادرية البودشيشية في فرنسا، صدمة واسعة في الأوساط الدينية والروحية. فقد كشفت وثائق رسمية قيام بعض أتباع منير القادري بودشيش بتسجيل العلامة التجارية للطريقة واستثمار رمزيتها التاريخية خارج المغرب.
هذا التحول من “الزاوية” كفضاء للتربية الروحية والتزكية النفسية إلى “علامة تجارية” مسجلة في الخارج، اعتبره المريدون والمهتمون انزياحاً خطيراً عن جوهر التصوف، وتحريفاً للإرث الروحي لمصلحة منطق استثماري بحت، مما فتح النقاش حول ما وصفوه بـ”السرقة الرمزية” والتوظيف التجاري للدين.
ويرى متابعون للشأن الروحي أن التصوف يمثل أمانة جماعية وميراثاً حياً أسهمت في بنائه أجيال من المريدين، وليس ملكية خاصة تخضع لإرادة فردية مطلقة. ومن هذا المنطلق، يعتبرون تسجيل الطريقة ضمن منظومات قانونية أجنبية “نزعاً للملكية الروحية” وتحويلها إلى “أصل تجاري”، خاصة أن وثائق التأسيس في فرنسا تضمنت خدمات محظورة كالقمار والألعاب الإلكترونية.
كما أثارت الخطوة إشكالية التباعد مع المرجعية الدينية الوطنية، وفي مقدمتها مؤسسة “إمارة المؤمنين” التي تشكل الضامن لوحدة الحقل الديني بالمغرب. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا “التدويل التجاري” إلى تمييع الهوية الصوفية المغربية وإخضاعها لمنطق المصالح الضيقة، بما يخالف المقتضيات الدستورية.
وخلص المحللون إلى أن تصرف ابن الشيخ جمال الدين – رحمه الله – يمثل خروجاً عن القوانين والأعراف المتداولة في تدبير الحقل الديني بالمغرب.



