دليل مشروع ترميم أسوار تارودانت: قراءة في دفتر التحملات (CPS)

سورنا ليس مجرد حائط، بل هو تاريخ حي و ذاكرة للأجيال، حيث يعتبر ثاني أقدم و اطول سور في العالم بعد سور الصينالعظيم ، إليكم أهم النقاط والضوابط التقنية التي يفرضها دفتر التحملات (CPS) لضمان ترميم أصيل ومستدام:

  1. المواد الأولية:
  2. العودة إلى الأصل (المواد)
    يمنع دفتر التحملات استخدام أي مواد “دخيلة” قد تضر بالبنية التاريخية للسور.

التابية (Le Pisé):

استخدام تربة “إليوفيال” منتقاة بعناية، خالية من الشوائب العضوية، وممزوجة بنسب دقيقة من الرمل المغسول (المادة 52).

الجير التقليدي (La Chaux):

يمنع استعمال الإسمنت نهائياً. يتم الاعتماد على الجير الطبيعي الذي يسمح للأسوار بـ “التنفس” ومنع تراكم الرطوبة داخلها (المادة 54).

  1. تقنيات الترميم: “تموغزيل” أو فن خياطة الجراح 🧵
    عند وجود شقوق عميقة، لا يتم الاكتفاء بملئها، بل تتم معالجتها هيكلياً:

التنظيف (Curage):

إزالة الأجزاء الهشة حتى الوصول إلى القلب الصلب للسور (Prix n°4).

التدبيس الخشبي (Agrafage):

زرع “مشابك” من خشب الأرز أو العرعار على شكل حرف (H) لربط ضفتي الشق ومنع توسعه مستقبلاً (Prix n°6).

  1. الحماية النهائية:
  2. جمالية تدوم (الجمالية)
    لحماية السور من عوامل التعرية، يفرض المشروع طبقات حماية مدروسة:

الملوسة (L’enduit):

طلاء خارجي بالجير التقليدي يمنح السور لونه الأوكري الأصيل ويحميه من الشمس (Prix n°11).

الدس (DESS):

طبقة كتيمة يتم وضعها فوق مسار الراجلين أعلى السور لمنع تسرب مياه الأمطار إلى قلب التابية (Prix n°15).

الشرفات (Les Merlons):

إعادة بناء “سنينات” السور وفق المعايير التاريخية لاستعادة الهيبة البصرية للمدينة (Prix n°7).

  1. الجدول الزمني:
  2. 10 أشهر من الدقة والصبر
    مدة الإنجاز المحددة في 10 أشهر ليست مجرد رقم، بل هي ضرورة تقنية تفرضها طبيعة المواد التقليدية:

زمن التماسك:

المواد الأصيلة مثل “التابية” والجير تحتاج وقتاً كافياً للجفاف والتماسك الطبيعي تحت شمس تارودانت لضمان صلابتها.

العمل اليدوي:

الترميم فن لا يقبل الاستعجال؛ فكل متر من السور يتطلب عناية “يدوية” فائقة من المعلمين لضمان مطابقة المعايير التاريخية.

الدقة الجراحية:

معالجة آلاف الأمتار الطولية بآلاف “المشابك الخشبية” تتطلب وقتاً لضمان عدم تكرار التصدعات مستقبلاً.

  1. مراقبة الجودة:
  2. لا مجال للصدفة
    المشروع يخضع لمراقبة صارمة لضمان مطابقة الأشغال للمعايير الدولية لترميم التراث:

مختبر التجارب:

يتم أخذ عينات من التربة والخليط وتحليلها مخبرياً قبل الاستعمال (المادة 35).

احترام الأصالة:

كل تدخل يجب أن يحافظ على المظهر التاريخي الأصلي للسور من حيث اللون والملمس (المادة 51).

رسالتنا:

ترميم أسوار تارودانت في 10 أشهر هو استثمار في المستقبل. نحن لا نرمم جداراً، بل نحمي هوية مدينة.ثقافة

Exit mobile version