في هدوء شرق المغرب، حيث تتصاعد نسمات الروحانية من تربتها الزكية، ينتصب الطود العلمي الشامخ الشيخ معاذ القادري البودشيشي، غائباً عن ضجيج الدنيا وحطامها، نذر نفسه لمحراب الذكر والعبادة لا يبغي عنه حولاً.
آثر سكنى القلوب على زخرف الفضائيات
إنه الشيخ الرباني الذي آثر سكنى القلوب والأرواح على صخب الفضائيات وزخرف الشهرة، فاستحال علماً يرفرف بالصمت قبل النطق، وبالمعنى قبل اللفظ. تجده تارة في زاويته غارقاً في متون الفقه وأسرار اللغة، وتارة في الذكر والتدبر، لا يتباهى بعلم أوتيه ولا يفخر بمريد استهداه.
يغرس في المريدين أن العلم خشية لا رياء
بل يسكب من روحه في روع مئات الفقراء والمريدين زهداً يكسر حدة الهوى، ويغرس فيهم أن العلم خشية لا رياء، ليخرج من بين يديه أجيالاً تملأ مدن وقرى المملكة، حاملة لواء التصوف الوسطي المعتدل.
الثبات على ثوابت الأمة وإمارة المؤمنين
إنه الرجل الذي بايع الله بالوفاء، ثم أتم وفاءه لثوابت الأمة وعمادها في إمارة المؤمنين، ثابتاً على جادة السلف الصالح في لزوم الجماعة ونبذ التفرقة. لا تستهويه الفتن ولا ينجر خلف قيل وقال. وقور لا يخوض في أعراض الناس ولا يقتحم حمى الفتاوى المثيرة للضغينة.
الفتوى أمانة ثقيلة
بل يزن قوله بميزان التقوى، ويصون لسانه عما لا يعنيه الورع، مؤمناً بأن الفتوى أمانة ثقيلة لا يحملها إلا من طهرت سريرته وعظم يقينه.
بقية من جيل الأتقياء الأخفياء
إن الشيخ معاذ القادري البودشيشي هو بقية من جيل الأتقياء الأخفياء، الذين يخدمون الدين في صمت، ويبنون مجد المغرب العتيق بروح متصلة بالسماء، متجذرة في تراب هذا الوطن المعطاء.
سيرة عطرة في خدمة الدين والوطن
بهذه القيم النبيلة والثبات على الجادة، يظل اسم الشيخ معاذ القادري البودشيشي مقترناً بالزهد والعلم والوفاء للثوابت، نموذجاً يحتذى في زمن كثر فيه المدعون وقل فيه العاملون.