أخبار عامة

لالة سوليكة.. قصة يهودية مغربية مع مسلم انتهت بالإعدام.


لليهود في المغرب أوليائهم الصالحون وولياتهم الصالحات, سنتحدث في هدا المقال عن ابرز والية يهودية مغربية “لالة سوليكة” وهناك من يطلق عليها “لالة زوليخة”. يوجد ضريحها في المقبرة اليهودية قرب القصر الملكي في فاس، الى جانب ضريح سوليكا تضمّ المقبرة أضرحة أشهر الحاخامات الذين يحظون بقدسية لدى اليهود، ونذكر منهم الحاخام يهودا بن عطار والحاخام فيدال سرفات، وأغلبهم أولياء يهود عاشوا في القرن التاسع عشر الميلادي.
حسب احد المؤرخين اليهود الذي حكى لنا عن قصة الفتاة سوليكة التي دفنت في الأصل في المقبرة اليهودية القديمة خارج ابواب الملاح وعندما تم إيقاف هده المقبرة عام 1884 تم نقل البقايا إلى المقبرة الجديدة بالقرب من مدخل الملاح.
من خلال قصة “سوليكا هاتشويل” كما يسميها اليهود فان حكايتها تختلف من النسخة الإسلامية إلى النسخة اليهودية وذلك في سرد الأحداث التي أدت إلى إعدام سوليكة أو زوليخة بالعربية. هي القصة التي اختلطت فيها الأسطورة و الخيال و امتزجت بالحقيقة و التاريخ.فأنتجت غراما و انتقاما. ولدت سوليكة عام 1817. أصلها من اليهود السيفرديم الدين نزحوا من الأندلس واستقروا بطنجة التي تعرف أنها مدينة الثقافات والتسامح لذلك فاليهود بها لم يلتزموا بحدود الملاح فقط بل استقروا جنبا إلى جنب مع المسلمين.
كانت سوليكا فاتنة بجمالها وقوامها الرشيق وجادبيتها تأسر قلوب الرجال في طنجة. في احدى الايام اندلع خلاف عائلي بين سوليكة ووالدتها التي كانت تحذرها من عواقب الزيارات المتكررة لإحدى جارتها. الا ان سوليكة رفضت هدا الحق وتمردت على الأسرة وغضبت الفتاة من أمها وفرت من منزل والديها وذهبت عند إحدى الجارات لتختبئ عندها.وصادف أن هذا البيت كان لأحد الأثرياء الطنجاويين. فعند دخوله إلى بيته سقطت عيناه على البنت الفائقة الحسن والجمال لتأسر قلبه حبا و غراما وولعا بحبها. هدا العشق دفعه الى تقديم مقترح الزواج من سوليكة. فعرض عليها المال والمغريات من أجل أن تدخل الإسلام و يتزوجها .لكن البنت رفضت .فقام باحتجازها في منزله الفخم وغلق الأبواب و النوافذ عليها، لكن الفتاة رفضت تغيير ديانتها.
في ظل هذا المأزق، عمد شقيق الفتى الولهان إلى استئجار شهود قدموا شهادة مزيفة في حق الشابة اليهودية، وحرروا محضرا يؤكدون من خلاله معاينتهم اعتناق سوليكة الديانة الإسلامية طوعا ودون أي ضغط، وأنها قالت الشهادة مفتاح دخول الإسلام. لكن سوليكة رفضت هذه التمثيلية وأصرت على الإبقاء على دينها، وهو ما جعلها مهددة بتهمة الردة، على اعتبار المحضر المزور. ولأن عاقبة الردة في الإسلام القتل, إلا أن والي مدينة طنجة راسل السلطان مولاي عبد الرحمن في النازلة طالبا منه فتوى تنهي المشكلة التي هددت التعايش الإسلامي اليهودي في المنطقة. أحال السلطان القضية على قاض بفاس يدعى محمد بناني ملم بالشؤون الدينية، الذي لم يجد بدا لاستخلاص براءة الفتاة إلا بنفي الردة والقول أمام الحاضرين بأن الإسلام دينها.
في صبيحة أحد أيام سنة 1834، جيء بسوليكة مغلولة القدمين واليدين لتقول شهادتها أمام القاضي في حضرة السلطان، التقطت أنفاسها وصرخت: «ولدت يهودية وعشت يهودية ثم سأموت يهودية لن أغير عقيدتي ولن أستبدل ديانتي حتى ولو منحوني ذهب الدنيا كلها».
أصدر القاضي حكما يقضي بسجن سوليكة إلى أن تقر ببقائها على دين الإسلام. وحين تبين للجميع إصرارها على الاعتقال مهما كلفها الأمر، تقرر إعدامها وقطع رأسها ويقال أنها جمعت أطراف تنورتها المسماة “جلطيطة” بين رجلها حتى لا يرى أي شيء منها إن تنفذ حكم الإعدام الذي تم بأحد أسواق الأسبوعية في مدينة فاس. وتقول الروايات التاريخية أنه أثناء قطع رأسها رمى يهودي يدعى الربي رفائيل بشراء جثتها بعد أن كانت ستحرق، ودفنها بالمقبرة اليهودية بفاس سنة ،1834 وقد اتخذت شكلها الحالي سنة 1884 بعد أن أمر السلطان بتوسيع وتجديد المقبرة كما تسمى باللسان الدارج المغربي-اليهودي “الميعارة”، فأخرج جسد الصديقة كما هو ودفن بين قبورعائلة السرفاتي الفاسية. ليصبح مزارا يحمل اسم «الصديقة سوليكة» كما تقول إحدى اليهوديات “لالة سوليكة صديقة شهيدة في سبيل دينها”.
تقف نساء اليهود طويلا أمام ضريح “لالة سوليكة” في المقبرة اليهودية في فاس ، يذرفن دموعا غزيرة على القبر، ومنهنّ من ينهار أمامه وهو يسترجع حكاية هذه الولية، التي صدر في حقها حكم الإعدام وفصِل رأسُها عن جسدها وعمرها لا يتجاوز 17 سنة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button