العثور على جثة الجندية الأمريكية الثانية بكاب درعة (طانطان) بعد أيام من البحث

· تطور ميداني: انتشال جثة الجندية الأمريكية الثانية بعد فقدانها في حادث غرق خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026”
· صعوبات تقنية: وعورة التضاريس وقوة الأمواج تعيقان انتشال الجثة من الموقع الصخري
· حصيلة الحادث: ارتفاع عدد الضحايا الأمريكيين إلى اثنين بعد العثور على الملازم أول كيندريك كي أول أمس

عملية بحث مضنية تكللت بالنجاح

تمكنت فرق البحث المغربية، صباح اليوم التلاتاء، من تحديد موقع جثة الجندية الأمريكية الثانية المفقودة منذ حادث الغرق الذي وقع خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026” بمنطقة كاب درعة الساحلية، جنوب المغرب (إقليم طانطان).

وجاء هذا التطور بعد يوم واحد فقط من الإعلان الرسمي عن العثور على جثة الجندي الأمريكي الأول، الذي تم التعرف عليه باسم الملازم أول كيندريك لامونت كي جونيور، وهو ضابط بالقوات الجوية الأمريكية يبلغ من العمر 24 عاماً .

ويوم أمس الاثنين، نعى البنتاغون رسمياً الملازم أول كي، معرباً عن تعازيه لعائلته وزملائه، وذلك بعد ساعات من تأكيد نقابة الجيش والقوات الجوية الأمريكية (AFSA) خبر وفاته .

غطاسون وسباحون منقذون في مهمة صعبة

وفق مصادر ميدانية، فإن عملية تحديد موقع الجثة الثانية تمت بفضل جهود مشتركة بين عناصر الوقاية المدنية المغربية (غطاسين وسباحين منقذين) بدعم من القوات المسلحة الملكية، التي تواصل تعبئة إمكانياتها منذ الإعلان عن الحادث.

غير أن فرق الإنقاذ تواجه حالياً صعوبات تقنية كبيرة في انتشال الجثة، تعود بالأساس إلى:

· قوة الأمواج التي تضرب المنطقة بعنف
· وعورة التضاريس الصخرية في الموقع الذي لفظته إليه أمواج البحر

هذه الظروف تجعل عملية الاقتراب من الجثة ونقلها إلى مكان آمن أمراً بالغ الصعوبة، وفق تقديرات المصادر الميدانية.

تفاصيل الحادث: مروحية أم مركبة برمائية؟

كان الحادث المأساوي قد وقع يوم السبت الماضي، حين انقلبت مركبة عسكرية برمائية (تابعة لمشاة البحرية الأمريكية – المارينز) كانت تشارك في مناورة إنزال بحري قبالة شواطئ كاب درعة.

وبينما كانت تقارير أولية تحدثت عن سقوط مروحية عسكرية، فإن المعطيات الميدانية تؤكد اليوم أن الأمر يتعلق بمركبة برمائية (LVSR أو ما يشبهها) انقلبت في عرض البحر، مما أدى إلى فقدان جنديين أمريكيين كانا على متنها.

كما أصيب حادث آخر في اليوم نفسه، بعد اصطدام مروحية عسكرية أمريكية من نوع “H-225” بطائرة أخرى أثناء هبوطها على ظهر سفينة حربية، دون أن يسفر ذلك عن خسائر بشرية.

مسرح العمليات: مناورات “الأسد الإفريقي 2026”

تجري مناورات “الأسد الإفريقي” هذا العام في الفترة الممتدة بين عيد الفطر وعيد الأضحى (أي تقريباً من 29 مارس إلى 12 مايو 2026)، بمشاركة نحو 20 دولة، بينها المغرب والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، إضافة إلى دول إفريقية وعربية .

ويهدف هذا الحدث العسكري الضخم إلى تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات بين الجيوش المشاركة في مجالات عديدة، أبرزها مكافحة الإرهاب والعمليات البحرية والدفاع الجوي. وتُعتبر هذه النسخة الأكبر من حيث عدد المشاركين ومساحة العمليات التي تمتد من طانطان جنوباً إلى أكادير والرباط شمالاً، مروراً بالسمارة وطانطان.

بلاغ رسمي في الساعات المقبلة

يُنتظر أن يصدر خلال الساعات القادمة بلاغ رسمي مشترك بين السلطات المغربية ونظيرتها الأمريكية، يتضمن تفاصيل إضافية عن الحادث وعمليات البحث التي استمرت أياماً، وكذلك الظروف الدقيقة لانتشال الجثتين.

وكانت مصادر مطلعة قد صرحت لوسائل إعلام مغربية (من بينها “لو360″ و”هسبريس”)، فور وقوع الحادث، أن إنقاذ الجنديين كان أمراً مستبعداً بسبب الظروف القاسية التي مرت بها المركبة البحرية قبل غرقها، ما جعل جهود الإنقاذ تركز بشكل أساسي على انتشال الجثث.

تعازي وتضامن ملكي

من المرتقب أن يعرب المغرب، عبر قنواته الدبلوماسية والعسكرية الرفيعة، عن تعازيه الصادقة للولايات المتحدة في هذا المصاب الأليم، تأكيداً على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين واستمرار التنسيق والعمل المشترك في كل المجالات.

في انتظار الإعلان الرسمي، تبقى التحقيقات جارية لمعرفة الظروف الدقيقة التي أدت إلى انقلاب المركبة البرمائية، وما إذا كانت هنالك عوامل تقنية أو بشرية أو طبيعية تسببت في هذا الحادث المؤلم الذي كبد الجيش الأمريكي خسائر في صفوف قواته خلال أضخم مناورة عسكرية في القارة الإفريقية.

Exit mobile version