شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس، إسدال الستار على آخر فصول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المغرب، بصدور أحكام بسجن شخصيات سياسية ورياضية بارزة، فيما كان المتهمون قد أدلوا بكلماتهم الأخيرة في جلسة سابقة، مختتماً بذلك مساراً قضائياً استمر لأكثر من عامين.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، قضت الغرفة الجنحية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بسجن سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، لمدة 10 سنوات، وعبد النبي بيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، لمدة 12 سنة، وذلك في قضية تعود للبارون المالي أحمد بن إبراهيم، الملقب بـ”إسكوبار الصحراء” .
ورغم التماسك الذي أبداه المتهمون في جلساتهم الأخيرة، حيث تمسك الناصيري بورقة قانونية لإثبات ملكيته لفيلا كاليفورنيا، ونفى بيوي علاقته بالاتهامات واصفاً إياها بـ”الأكاذيب” ، إلا أن هيئة المحكمة لم تقتنع بمرافعات تسعة متهمين فقط، خاصة مع غياب هيئة الدفاع بسبب إضراب المحامين عن العمل احتجاجاً على مشروع قانون تنظيم المهنة .
من هو “إسكوبار الصحراء”؟
يعود أصل القضية إلى اعترافات أدلى بها المالي أحمد بن إبراهيم، المعتقل منذ عام 2019 بتهمة قيادة شبكة دولية لتهريب المخدرات وحكم عليه بـ10 سنوات سجن، والتي اتهم فيها الناصيري وبيوي بالاستيلاء على أملاكه ومساعدته في تهريب الحشيش نحو منطقة الساحل .
وتشير تحقيقات الشرطة إلى أن الشبكة تمكنت من تهريب ما يقدر بـ 200 طن من الحشيش منذ انطلاق نشاطها عام 2006، موجهة إلى إسبانيا والجزائر ومصر وليبيا والنيجر .
حصيلة الأحكام
لم تقتصر العقوبات على الناصيري وبيوي، حيث شملت أحكاماً أخرى بحق متهمين آخرين، من بينهم مسؤولون سابقون وعناصر أمن وموثقون، بتهم تتراوح بين الاتجار الدولي بالمخدرات، غسل الأموال، تزوير وثائق رسمية، والفساد . ووفقاً لـ SNRTnews، صدر حكم بسجن نائب برلماني سابق 10 سنوات وشقيق بيوي 9 سنوات .
ويصف مراقبون هذا الحكم بأنه “غير مسبوق” في تاريخ المغرب، كونه المرة الأولى التي يُدان فيها وجوه نافذة بهذا المستوى في قضية مخدرات، وهو ما يُعد رسالة قوية بسيادة القانون.