هرمز بين التهديد والانفراجترامب يعلن اتفاقاً مرتقباً مع إيران… والعالم يترقب مصير أهم شريان للطاقة

بقلم /سيداتي بيدافي لحظة دولية شديدة الحساسية، عاد ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى واجهة الأحداث العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب توقيع اتفاق مع إيران، مؤكداً أن مضيق هرمز سيُفتح أمام الملاحة الدولية مباشرة عقب إبرام هذا الاتفاق المرتقب.وجاءت تصريحات ترامب عبر منصته الاجتماعية، حيث كشف أن توقيع الاتفاق من المنتظر أن يتم يوم الأحد، مضيفاً أن فتح مضيق هرمز سيكون إحدى النتائج المباشرة لهذا التطور، في إشارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران.غير أن هذا الإعلان لم يمر دون إثارة التساؤلات، بعدما سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي إمكانية توقيع الاتفاق في الموعد الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية. هذا التباين في التصريحات يعكس حجم التعقيدات التي ما تزال تحيط بالمفاوضات، ويؤكد أن الطريق نحو تفاهم نهائي لا يزال محفوفاً بالحسابات السياسية والاستراتيجية.ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. لذلك فإن أي إعلان يتعلق بحرية الملاحة فيه لا يُنظر إليه باعتباره خبراً دبلوماسياً عادياً، بل حدثاً قادراً على التأثير في أسواق الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية بأكملها.ويرى مراقبون أن حديث ترامب عن فتح المضيق يحمل رسالة موجهة إلى الأسواق العالمية وإلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مفادها أن واشنطن تسعى إلى تجنب مزيد من التصعيد وضمان استقرار طرق الإمداد الحيوية. وفي المقابل، تبدو طهران حريصة على عدم إظهار أي التزام رسمي قبل استكمال التفاصيل النهائية لأي تفاهم محتمل.وبين الإعلان الأمريكي والتحفظ الإيراني، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات؛ فإما أن يشهد العالم انفراجاً دبلوماسياً يخفف من حدة التوترات التي خيمت على المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، أو أن تتحول التصريحات المتبادلة إلى فصل جديد من فصول التجاذب السياسي بين الطرفين.وفي جميع الأحوال، فإن الأنظار تتجه نحو الساعات المقبلة، ليس فقط لمعرفة ما إذا كان الاتفاق سيُوقع بالفعل، بل أيضاً لرصد ما إذا كان مضيق هرمز سيعود إلى لعب دوره الطبيعي كممر آمن للتجارة العالمية بعيداً عن حسابات الصراع وموازين القوة التي طالما جعلت منه أحد أكثر المواقع الاستراتيجية حساسية على خريطة العالم.

Exit mobile version