في ظل الأنباء المتزايدة حول احتمال إعادة النظر في التقسيم الإداري لإقليم تارودانت، ومنح أولاد برحيل عمالة جديدة رفقة تالوين، مقابل بقاء أولاد تايمة ومحيطها ضمن إقليم تارودانت، عاد سؤال الإنصاف الترابي ليطرح نفسه بقوة داخل هوارة الكبرى.
فأولاد تايمة، ومعها جماعات الكفيفات، إسن، سيدي بوموسى، سيدي أحمد أوعمر، والكدية البيضاء، لا تشكل مجرد امتداد إداري داخل تارودانت، بل مجالاً ترابياً واقتصادياً واجتماعياً متصلاً، يرتبط يومياً بالحوض الحضري لأكادير الكبير، خاصة إنزكان وأيت ملول، عبر الشغل، التجارة، النقل، العلاج، الدراسة، والخدمات.
والأهم أن هذا الطرح لا يبدو عبئاً إدارياً على عمالة إنزكان أيت ملول، بل قد يشكل فرصة لتوسيع مجالها الطبيعي وتعزيز تكاملها الترابي. فهذه العمالة تضم حالياً 6 جماعات فقط: إنزكان، أيت ملول، الدشيرة الجهادية، القليعة، التمسية، وأولاد داحو. وفي حال انضمام هوارة الكبرى إليها، سيصبح العدد 12 جماعة فقط، وهو رقم يظل معقولاً وقابلاً للتدبير، خاصة إذا قورن بإقليم تارودانت الشاسع الذي يضم 89 جماعة ترابية، بما يطرحه ذلك من صعوبات القرب الإداري، وتوزيع الموارد، وتتبع المشاريع، والاستجابة المتوازنة لحاجيات الساكنة.
ومن هنا، فإن إدماج هوارة ضمن عمالة إنزكان أيت ملول لن يكون مجرد تغيير في الحدود الإدارية، بل إعادة ترتيب لمجال يعيش فعلياً على إيقاع التكامل مع أكادير الكبير. فعمالة إنزكان أيت ملول ستستفيد من عمق فلاحي وتجاري مهم، ومن بوابة شرقية استراتيجية نحو سهل هوارة، بينما ستستفيد أولاد تايمة من إدارة أقرب إلى حركيتها اليومية، ومن اندماج أقوى في شبكة النقل، والخدمات، والاستثمار، والتشغيل، والتهيئة الحضرية.
هذا الطرح لا يستهدف تارودانت ولا ينتقص من مكانتها، بل يدافع عن منطق القرب والعدالة المجالية. فالسؤال الحقيقي هو: هل من المعقول أن تبقى هوارة مرتبطة بإقليم يضم عشرات الجماعات، في حين أن امتدادها الاقتصادي والاجتماعي يتجه بوضوح نحو إنزكان، أيت ملول، وأكادير؟
هوارة لا تطلب امتيازاً، بل تطلب أن يُنظر إليها بحجمها الحقيقي. وإذا كانت الخريطة الإدارية ستتغير فعلاً، فإن الإنصاف يقتضي ألا تبقى أولاد تايمة ومحيطها خارج الحسابات الكبرى.