في قلب التنافس الرياضي الشريف، حيث تلتقي الهمم وتعلو الأرواح، يبرز اسم لا يُنسى في تاريخ الكرة المغربية: إسماعيل الصيباري. هذا اللاعب الذي حمل راية المنتخب الوطني في أعرق المحافل الدولية، ووقف في قلب المنافسة على كأس العالم، وتحمّل كل ضغوط البطولة وتوتراتها النفسية، لم يجد من صحافة الكيان الصهيوني الغاصب إلا وصفاً هابطاً لا يليق بإنسان، ولا يصدر إلا عن عقلية استعمارية متآكلة، لا تعرف للقيم الإنسانية معنى.
حين يكون البطل هدفاً للاستفزاز
نحن نعرف جميعاً حجم الضغط النفسي الذي يعيشه لاعب كرة قدم في مباريات كأس العالم، ناهيك عن كون هذا اللاعب مغربياً عربياً، يُنافس تحت أنظار ملايين الجماهير العربية والإفريقية، ويواجه خصماً عنيداً داخل الملعب، وآخر خارجَه يستهدف هويته وكرامته. فما بالكم حين يتحوّل هذا البطل إلى هدفٍ لاستفزازٍ ممنهج، وإهاناتٍ تنمّ عن حقد دفين من طرف القتلة والمجرمين؟ هكذا هي الصحافة الصهيونية التي اعتادت أن تنظر إلى العرب بعين الاستعلاء والازدراء، وتنسى أن الكرة في الملعب هي وحدها من تفصل، لا الترّعات العرقية والإساءات الشخصية.
بين دعم رسمي وصمت مريب
وجاء رد الفعل المغربي الرسمي، عبر وزارة الخارجية، ليؤكد أن المغرب، ملكاً وشعباً ومؤسسات، لا يترك أبناءه عرضة للسب والافتراء. كانت الرسالة واضحة: المغربي له قيمته، وكرامته خط أحمر، ولا يمكن لأي كان أن يتطاول عليه، خاصة من صحافة كيان لا يعترف بحدود الأدب ولا بالقانون الدولي. هذا الدعم المعنوي والمساندة هما أقل ما يمكن تقديمه للاعب ضحى بوقته وجُهده في سبيل رفعة بلاده.
لكن السؤال الذي يُطرح بقوة اليوم: لماذا يتصدر هذا الدفاع المشرّف عن البطل المغربي عناوين الأخبار بينما بعض الأصوات المحلية – من “النݣافات” والزلايجية والمؤثرين وتجار الفتنة – يلتزمون الصمت المطبق تجاه هذه الإساءة، بل وينشغلون بخلافات تافهة مع إخوتهم في الجزائر والسنغال؟ ألهذه الدرجة أصبحت قيمة المغربي مستباحة وسهلة المنال؟ أم أن هناك من يرى في الانشغال بقضايا داخلية وهمية متنفّساً لتغطية تقاعسه عن نصرة قضايا أمته الكبرى؟
الكرامة خط أحمر
إنّ وصف لاعب بحجم وإخلاص إسماعيل الصيباري بأنه “كلب” ليس مجرد إهانة شخصية، بل هو إساءة لكل مغربي مسلم وعربي يؤمن بأن الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار. الكيان الصهيوني الذي يمارس الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، ويخرق كل المواثيق الدولية، لا يمكن أن يُتوقع منه أي احترام للقيم الإنسانية. لكن المفارقة المؤلمة أن نجد من داخل المغرب من يغض الطرف عن هذه الإهانات، بينما يسارع إلى إطلاق النار على إخوته العرب والمسلمين في منابر التواصل الاجتماعي.
المغرب يستحق الوحدة لا الانقسام
لقد أثبت المنتخب المغربي أن الوحدة تصنع المستحيل، وأن الإيمان بالذات هو طريق المجد. وها هو إسماعيل الصيباري يُضرب مثالاً يحتذى في التضحية والصبر. فهل آن الأوان ليتعلّم من يضربون طبول الفتنة أن المغرب بحاجة إلى تضامن حقيقي، وليس إلى هرتقات جانبية تخدم أعداء الأمة؟
الرسالة التي يجب أن تخرج من كل بيت مغربي اليوم هي: كلنا مع الصيباري وكلنا ضد الإهانة. الكرامة المغربية ليست ساحة للابتزاز، وصوت الحق لا يُسكت، والأبطال يستحقون أن يُروى تاريخهم بالمداد لا بالدماء.
إسماعيل الصيباري بطل المغرب… ونحن جميعاً خلفه.