اختُتمت مساء السبت فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان “تيميتار.. علامات وثقافات”، في مشهد احتفائي حاشد جسّد النجاح المتواصل لهذه التظاهرة الثقافية، حيث توافد آلاف الجمهور على ساحة الأمل منذ ساعات المساء الأولى لمتابعة سهرات فنية جمعت نخبة من نجوم المغرب والعرب.
ساحة الأمل تحتضن جماهير غير مسبوقة
شهدت ساحة الأمل، قلب المهرجان النابض، اكتظاظاً جماهيرياً غير مسبوق، حيث امتلأت المدرجات والفضاءات المحيطة عن آخرها، فيما وقف آلاف المتفرجين لمتابعة العروض التي انطلقت بأجواء إلكترونية مميزة للفنان DJ/VJ X-Ray، تلتها عروض أحواش الجنوب الكبير التي أبرزت روعة التراث الأمازيغي، ثم فقرات الفنان حميد القصري الذي أمتع الحضور بكنوز فن كناوة، قبل أن يلهب الفنان HBrown الأجواء بإيقاعات شبابية حماسية تفاعل معها الشباب بحماسة بالغة.
راغب علامة يخطف الأنظار في ليلة استثنائية
كان النجم اللبناني راغب علامة نجم السهرة بلا منازع، حيث خصّ جمهور أكادير بحضور مميز، وقدّمت الفرصة للجماهير الغفيرة التي احتشدت لمشاهدته، لتتفاعل مع باقة من أشهر أغانيه التي صنعت مسيرته، إلى جانب جديده الفني، في مشهد جماهيري مهيب، ترددت خلاله الأغاني بصوت الآلاف الذين صفقوا بحرارة طيلة فقرته الفنية، وهو ما دفع راغب علامة للإعراب عن سعادته البالغة بحفاوة الاستقبال، مؤكداً اعتزازه بالمشاركة في هذا المهرجان العريق.
سهرات موازية وختام أمازيغي مميز
واختُتمت عروض ساحة الأمل بفناني المجموعة الأمازيغية “أودادن”، الذين قدّموا عرضاً مزج الأصالة بالإيقاعات العصرية، وسط حضور جماهيري كبير استمر حتى الساعات المتأخرة. كما احتضن مسرح الهواء الطلق سهرة فنية راقية جمعت الفنانات فاطمة تاشتوكت، واللبنانية عبير نعمة، وفاطمة تبعمرانت، حيث امتزجت الأغنية الأمازيغية بالموسيقى العربية في لوحة فنية جسّدت روح المهرجان القائمة على الحوار بين الثقافات.
تنظيم محكم يليق بالحدث
وشهدت الليالي الختامية تنظيماً محكماً، أثمر عن انسيابية حركة الجماهير رغم أعدادها القياسية، وتأمين فضاءات العروض، مما وفر أجواء آمنة ومريحة للحضور الذين تفاعلوا بحماس مع كافة الفقرات، مؤكدين المكانة التي بات يحتلها هذا المهرجان في قلوب المغاربة وعشاق الفن من مختلف أنحاء العالم.
دورة ناجحة تجسّد مكانة المهرجان
على مدى ثلاثة أيام، أثبتت هذه الدورة نجاح “تيميتار” في الحفاظ على مكانته كأحد أهم المهرجانات الفنية في المغرب وإفريقيا، بفضل برمجة متنوعة جمعت الإيقاعات الأمازيغية والمغربية والعربية والإفريقية والعالمية، في فضاءات مفتوحة ومجانية تعكس قيم الانفتاح والتعايش والتنوع الثقافي، واستقطبت جمهوراً واسعاً من أكادير ومختلف جهات المملكة، إلى جانب زوار من خارج المغرب.
أكثر من عقدين من الإشعاع الثقافي
ومع أكثر من عشرين سنة من العطاء، رسّخ مهرجان “تيميتار” مكانته كموعد ثقافي سنوي بامتياز، ليس فقط باستضافته أسماء فنية مرموقة، بل بدوره المحوري في التعريف بالثقافة الأمازيغية كرافد أساسي للهوية المغربية، وتعزيز الحوار بين الحضارات، وتقوية الروابط بين المغرب وعمقه الإفريقي وباقي ثقافات العالم، لتبقى مدينة أكادير فضاءً سنوياً للإبداع والتبادل الثقافي.