لم تعد تغازوت مجرد قرية ساحلية هادئة على الواجهة الأطلسية، بل أضحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، واسمًا حاضرًا على خريطة السياحة الدولية بفضل مؤهلاتها الطبيعية، وشواطئها المصنفة عالميًا لممارسة رياضة ركوب الأمواج، والمشاريع السياحية والاستثمارية التي عززت مكانتها كقطب سياحي واعد.هذا التحول النوعي، وما يرافقه من توافد متزايد للزوار والاستثمارات، يفرض تحديات ميدانية وإدارية متجددة، خصوصًا خلال موسم الاصطياف، حيث تتضاعف الحركية السياحية والاقتصادية، الأمر الذي يستوجب تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين لضمان الأمن، والحفاظ على النظام العام، وتنظيم الفضاءات العمومية، وحماية الملك العمومي، وصون البيئة الساحلية، وتوفير أفضل ظروف الاستقبال.وفي هذا السياق، تضطلع الإدارة الترابية، باعتبارها ركيزة أساسية في تدبير الشأن المحلي، بدور محوري في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الميداني، من خلال السهر على تنفيذ القوانين والقرارات التنظيمية، وتنسيق تدخلات مختلف المصالح، وتتبع القضايا ذات الطابع الإداري والاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن استمرارية المرفق العام وحسن تدبير المجال الترابي.ويأتي هذا العمل في إطار التوجيه والإشراف الذي تضطلع به السلطات الإقليمية، تحت قيادة السعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، من خلال تنسيق جهود مختلف المؤسسات المعنية، بما يرسخ المقاربة التشاركية في تدبير المجالات الترابية ذات البعد السياحي.وبالنظر إلى أن تغازوت تدخل ضمن النفوذ الترابي للدرك الملكي، يضطلع هذا الجهاز، تحت إشراف الكولونيل ماجور عبد العالي الدحماني، القائد الجهوي للدرك الملكي بجهة سوس ماسة، بمهام حفظ الأمن بالمجال الترابي، وتأمين الشريط الساحلي، وتعزيز الحضور الميداني، وتنظيم الدوريات، والتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، بما يساهم في توفير الظروف الملائمة لاستقبال الزوار والحفاظ على الأمن والاستقرار.وعلى مستوى السلطة المحلية، يشرف حسام الدين زوهري، قائد قيادة تغازوت، على تدبير مختلف الملفات المرتبطة باختصاصات القيادة، من خلال تتبع تنفيذ القوانين والقرارات الإدارية، ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة، والتنسيق المستمر مع مختلف المتدخلين، بما ينسجم مع الاختصاصات المخولة لرجال السلطة.ويواكب هذه الجهود عمر براح، خليفة قائد قيادة تغازوت، الذي يساهم في تتبع العمل الميداني اليومي، والتنسيق مع أعوان السلطة، والمشاركة في اللجان المحلية، واستقبال المواطنين وتتبع طلباتهم، ومواكبة تنفيذ التعليمات الإدارية، في إطار العمل الجماعي الذي يميز الإدارة الترابية.ويشكل أعوان السلطة ركيزة أساسية في هذه المنظومة، باعتبارهم حلقة الوصل المباشرة بين الإدارة والمواطن، حيث يضطلعون بمهام الرصد الميداني، وتتبع المستجدات، والتواصل مع الساكنة والمهنيين، والمساهمة في تنفيذ القرارات الإدارية، بما يعزز سرعة التدخل وفعالية الأداء.وخلال موسم الاصطياف، تتكامل هذه الأدوار مع مساهمة القوات المساعدة في دعم عمليات حفظ النظام وتأمين الفضاءات العمومية، ومع جهود الوقاية المدنية في الإنقاذ والإسعاف وتأمين الشواطئ، إلى جانب مساهمة جماعة تغازوت وباقي المصالح الخارجية في مجالات النظافة، وصيانة المرافق، وتحسين الخدمات، بما يعكس نموذجًا للعمل المؤسساتي القائم على التنسيق والتكامل.وتؤكد التجربة التي تعيشها تغازوت أن نجاح الوجهات السياحية لا يرتبط فقط بالمؤهلات الطبيعية أو حجم الاستثمارات، بل يعتمد أيضًا على فعالية الإدارة الترابية، وجودة التنسيق بين السلطة المحلية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والجماعات الترابية، وسائر المتدخلين، كل في حدود اختصاصاته القانونية.وهكذا، تواصل تغازوت ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية، في ظل مقاربة مؤسساتية تجعل من الأمن، والتنظيم، وجودة الخدمات، وحسن استقبال الزوار، ركائز أساسية لمواكبة التنمية وتعزيز جاذبية المنطقة، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالوجهات السياحية المغربية وترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي.