حملة “سيدي وساي” بين ضبط الشواطئ ورهان التوازن الاجتماعي

شهد شاطئ سيدي وساي بإقليم اشتوكة آيت باها، خلال الساعات الماضية، حملة ميدانية أشرفت عليها السلطات المحلية بتنسيق مع عناصر القوات المساعدة والدرك الملكي ومصالح الجماعة. الحملة، التي تأتي في ذروة الموسم الصيفي، استهدفت تنظيم الفضاء الشاطئي وإزالة مختلف المظاهر المخالفة للقوانين الجاري بها العمل، وفي مقدمتها احتلال الملك العمومي البحري من طرف بعض مستغلي البراسولات والمعدات السياحية دون سند قانوني.

تندرج هذه العملية في سياق الجهود الرامية إلى ضمان استفادة جميع المصطافين من الشاطئ في ظروف مناسبة، والحفاظ على النظام العام، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون وتنظيم استغلال الفضاءات العمومية بما يخدم المصلحة العامة. غير أن تداعيات الحملة تطرح أكثر من سؤال حول مصير العشرات من الأسر التي تعيش على مداخيل هذا النشاط الموسمي، في منطقة تعتمد بشكل كبير على السياحة الشاطئية خلال فصل الصيف كمصدر أساسي للدخل.

إشكالية التوازن بين القانون والتدبير الاجتماعي

في ظل غياب حلول بديلة أو تصاريح مؤقتة، تبقى هذه الحملات، رغم ضرورتها التنظيمية، مجرد إجراءات ردعية ما لم ترافقها استراتيجية واضحة لتدبير الفضاءات الساحلية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إخلاء الشاطئ، بل في إيجاد صيغة قانونية ومؤسساتية تسمح بتقنين هذا النشاط، سواء عبر إحداث فضاءات مخصصة للاستغلال الموسمي بتراخيص مؤقتة، أو بتوفير برامج دعم اجتماعي للعائلات المتضررة.

أهمية المقاربة التشاركية

يبقى الأمل أن ترافق مثل هذه الحملات حلول عملية تراعي في الوقت نفسه احترام القانون والبعد الاجتماعي للأشخاص الذين يشتغلون بشكل موسمي. فالتوازن بين التنظيم وحق المواطنين في كسب العيش الكريم يظل هو المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة عمومية في تدبير الشواطئ، خاصة في مناطق السياحة الداخلية التي تشكل فيها الأنشطة الموسمية العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

إن إشراك الفاعلين المحليين والجمعيات المهنية في وضع تصور جديد لاستغلال الشواطئ قد يكون السبيل إلى تجاوز هذه الإشكالية، بما يضمن الانضباط القانوني دون المساس بالاستقرار الاجتماعي للفئات الهشة.

Exit mobile version