دي لا فوينتي يصفع شماعة التحكيم حين يتحدث المنتصر بلغة الكرة ويهرب الخاسر إلى دفتر الأعذار

بقلم/ سيداتي بيدا

في عالم كرة القدم، لا تكون الهزيمة دائماً نهاية مباراة، بل قد تتحول لدى البعض إلى بداية رحلة طويلة في البحث عن المبررات. وبين من يراجع أخطاء فريقه ومن يفتش عن شماعة يعلق عليها السقوط، يظل الفارق شاسعاً بين عقلية تصنع الانتصار وأخرى تستهلكها الأعذار.بهذا المنطق، جاء رد لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني، على الانتقادات التي وجهها الفرنسي ديدييه ديشان للتحكيم عقب خسارة فرنسا أمام إسبانيا بهدفين دون رد في نصف نهائي كأس العالم. رد لم يكن انفعالياً ولا استفزازياً، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن المنتخبات الكبرى لا تبني تاريخها على قرارات الحكام، وإنما على ما تقدمه فوق المستطيل الأخضر.وأكد دي لا فوينتي أن منتخب بلاده سبق أن تعرض لقرارات تحكيمية مؤثرة، مستحضراً المباراة أمام الأوروغواي التي أُلغي خلالها هدف لإسبانيا، لكنه شدد على أن فريقه لم يجعل من ذلك ذريعة لتبرير أي نتيجة، لأن كرة القدم لا تُختزل في صافرة حكم، بل في تسعين دقيقة من الانضباط والفاعلية والقدرة على استثمار الفرص.إن أكثر ما يثير السخرية في المشهد الكروي الحديث هو أن بعض المدربين لا يتذكرون التحكيم إلا عندما يخسرون، وكأن العدالة الكروية لا تصبح قضية إلا إذا مست مصالحهم. أما عندما تكون القرارات في صالحهم، فإن الصمت يتحول فجأة إلى فضيلة، ويختفي الحديث عن “المظلومية” كما يختفي الضباب مع أول شعاع للشمس.إسبانيا لم تبلغ النهائي لأنها كانت أكثر حظاً، بل لأنها بدت أكثر تنظيماً، وأوضح شخصية، وأكثر التزاماً بخطة لعبها. بينما دفعت فرنسا ثمن أخطائها الفنية، وهي حقيقة لا يستطيع أي احتجاج على التحكيم أن يحجبها، مهما ارتفعت الأصوات أو تعددت التصريحات.وعند سؤاله عن خصمه المفضل في النهائي، لم يتردد دي لا فوينتي في التعبير عن رغبته بمواجهة الأرجنتين، تقديراً لعلاقة الصداقة التي تجمعه بليونيل سكالوني، معترفاً في الوقت نفسه بقوة المنتخب الإنجليزي الذي أثبت، حسب وصفه، أنه أحد أبرز المرشحين لبلوغ المباراة النهائية.ويبقى الدرس الأهم أن كرة القدم لا تمنح المجد لمن يجيد ترديد الشكاوى، بل لمن يحسن قراءة المباريات وتصحيح الأخطاء. فالتاريخ لا يخلد بيانات الاحتجاج، وإنما يحتفظ بأسماء من رفعوا الكؤوس، بينما تذرو الرياح خطابات التبرير، لتبقى الأعذار مجرد هوامش باهتة في كتاب البطولات.

Exit mobile version