استياء متصاعد من احتلال الأرصفة والممرات وسط غياب الرقابة، بينما تؤكد الجماعة سعيها لفرض النظام
في مشهد يتكرر يومياً داخل أسواق أكادير، يجد المواطنون أنفسهم مضطرين لخوض غمار متاهة من البضائع المتناثرة والأكشاك العشوائية التي تحولت إلى عوائق حقيقية تعيق حركتهم، بعد أن استفحلت ظاهرة احتلال الأرصفة والممرات من طرف بعض التجار والباعة المتجولين، في غياب ملحوظ للرقابة والزجر.
وأمام هذا الوضع، يشتكي المواطنون مما يصفونه بـ”الفوضى والسيبة”، محملين المسؤولية لمدير المركب التجاري والقياد وأعوان السلطة، متسائلين: “هل يعقل أن يتحول السوق إلى فضاء بلا تنظيم ولا مراقبة؟” .
استياء المواطنين وتضاؤل حق المرور
لم يعد المشهد داخل سوق الأحد بأكادير يقتصر على حركة البيع والشراء الطبيعية، بل تحولت الممرات الضيقة إلى ساحة صراع بين المارة والبضائع المعروضة. يعبر أحد المواطنين عن معاناته قائلاً: “نجد أنفسنا بين زبائن المقهى الذين يتناولون طعاماً، فنضطر أحياناً لدفع كرسي أو مائدة، أو الاعتذار لزبون كي يسمح لنا بالمرور، في مكان من المفروض أن يكون ملكاً للمارة” .
ويؤكد المواطنون أن المرور في الطريق الرئيسية المخصصة للسيارات أصبح بديلاً لتفادي هذه العوائق، مما يعرض سلامة الأطفال والنساء والشيوخ، بل وحتى الشباب، لخطر الدهس . ويصفون الوضع بأنه “غير مقبول”، مشددين على أنهم “لا يعارضون التجارة ولا يريدون التضييق على التجار، بل يطالبون فقط بتنظيم الفضاء واحترام حق المواطنين في المرور، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء”.
غياب الرقابة وسؤال المسؤولية
في هذا السياق، يلوح سؤال المسؤولية بإلحاح: أين مدير المركب التجاري؟ أين القياد وأعوان السلطة؟ يرى المواطنون أن غياب الرقابة اليومية وتقاعس الجهات المختصة عن القيام بواجبها هو السبب الرئيس وراء استفحال هذه الظاهرة.
النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، مصطفى بودرقة، كان قد أقر في تصريحات سابقة بأن “السطو على الملك العام الجماعي هو سلوك شائع يعبر عن الأنانية الفردية وغياب الوعي بأهمية الانتماء الجماعي” ، مشيراً إلى أن “فتور المراقبة التي تقوم بها كل الجهات المختصة وضعف التنسيق بينها يجعلان وتيرة الاستغلال غير المرخص تتزايد باستمرار” .
هذا الاعتراف يكشف حجم التحدي الذي يواجه تدبير الفضاءات التجارية، حيث تتداخل مسؤوليات الجماعة والسلطة المحلية، مما يخلق أحياناً فراغاً في المراقبة والتطبيق .
جهود الجماعة بين التحديات والمشاريع المستقبلية
وعلى الرغم من الانتقادات، تؤكد جماعة أكادير أنها تضع ملف تدبير الملك العام على رأس أولوياتها، مشيرة إلى سلسلة من الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه التجاوزات، منها: تحيين دفاتر التحملات، وتفعيل المراقبة عبر زيادة عدد الموظفين المحلفين، وتنظيم حملات دورية وفجائية لتحرير الملك العام .
وأشار مصدر مسؤول إلى أن الجماعة قامت خلال شهري يوليوز و يونيو الماضيين بتنظيم ما يقارب 25 حملة كبرى على مستوى الشاطئ والمحلات التجارية بتنسيق مع السلطات المحلية . كما يجري العمل على مشروع طموح لتوطين الباعة المتجولين في فضاءات منظمة، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .
وفي خطوة هيكلية أوسع، أطلقت جماعة أكادير وشركاؤها مشروعاً لإنجاز 11 سوقاً للقرب بغلاف مالي يناهز 50 مليون درهم، منها 6 أسواق في الشطر الأول تشمل أحياء المحمدي وتيليلا والمسيرة، في محاولة لإنهاء الفوضى الناجمة عن التجارة العشوائية . ويأمل المواطنون أن تساهم هذه الأسواق الجديدة في إيجاد حل جذري للمشكل، من خلال توفير بدائل منظمة تحفظ حقوق التجار وساكنة المدينة على حد سواء.
يبقى السؤال مطروحاً حول مدى نجاعة هذه الإجراءات في ردع المخالفين وضمان استدامة النظام داخل الأسواق، خاصة في ظل استمرار شكاوى المواطنين من احتلال الأرصفة والممرات. إن السوق المنظم ليس مجرد خيار ترفيهي، بل هو مطلب أساسي لضمان تجارة أفضل، ومواطن مرتاح، وفضاء حضاري يليق بمدينة أكادير.