تجاوزات خطيرة لمنير بودشيش في حق المؤسسة الملكية وطقوسها العريقة


في مشهد يعكس حجم التناقض والارتباك الذي يعيشه البعض، عاد المدعو منير بودشيش ليشن هجوماً غير مسبوق على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، متجاوزاً في منشوراته كل حدود اللياقة والأدب المؤسسي؛ إذ استنكر توجيه الدعوة إلى سيدي معاذ شيخ الطريقة القادرية البودشيشية لحضور حفل الولاء، متسائلاً عن إقصائه هو شخصياً من هذه المناسبة الوطنية الجامعة.

تناقضات تكشف الوجه الحقيقي

وما يبعث على الاستغراب حقاً، هو ذلك التناقض الصارخ في خطابه و اتباعه ؛ فبينما كانوا بالأمس القريب يروجون بزعمهم حضورهم في هذا الحفل الملكي المهيب، يعودون اليوم ليتظاهروا بـ”الإقصاء” ويتهموا وزير الأوقاف بالتجاوز! وكأنهم يريدون أن ينسوا الناس ما كانوا يبثونه سابقاً من ادعاءات لا تمت للواقع بصلة.

جهل بالمساطر التنظيمية للدولة

وهنا يبرز الجهل المتعمد بالمساطر الإدارية والتنظيمية لمؤسسات الدولة المغربية العريقة. فالجميع يعلم أن تنظيم حفل الولاء والاحتفالات الرسمية المرتبطة بالأعياد الوطنية، ومن بينها عيد العرش المجيد الذي يُخلّد ذكرى اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، يدخل في اختصاص وزارة التشريفات والأوسمة ووزارة الداخلية، ولا شأن لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإعداد هذه اللوائح الشريفة أو توزيعها.

طقوس عيد العرش: تراث لا يُمس

والحديث هنا يقتضي التذكير بمكانة عيد العرش المجيد في تاريخ المغرب وهويته الوطنية؛ فهذه المناسبة التي تختزن في طياتها أسمى معاني البيعة والولاء، لا يمكن لأي كان أن يتطاول عليها أو يقلل من شأن طقوسها البروتوكولية العريقة، التي تمتد جذورها في عمق التاريخ المغربي، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية والهوية الجامعة.

تطاول خطير على رمزية الاحتفالات الملكية

لكن الأخطر والأشد إثارة للريبة في هذا الهجوم الأخير، هو ما ختم به. منير بودشيش كلامه المسموم، حين تساءل باستعلاء:

“هل يعتقد العراب حقاً أن صكوك الحظوة الرسمية أو ومضات الكاميرات في الاحتفالات المخزنية قادرة على زعزعة شعرة في ثبات المريدين الأوفياء؟”

وهنا لا يسعنا إلا أن نقف بإمعان عند ما يحمله هذا الكلام من تجاوزات خطيرة:

أولاً: وصف الاحتفالات الملكية المهيبة بعيد العرش بـ”الاحتفالات المخزنية” يُعد تطاولاً صريحاً على أقدس الرموز الوطنية، واستخداماً لمصطلحات تتناقلها الأبواق الإعلامية المعادية للمملكة، مما يُسقط صاحبه في خانة من لا يقدرون قدسية المؤسسة الملكية ولا مكانتها في قلوب المغاربة.

ثانياً: التقليل من شأن “صكوك الحظوة الرسمية” التي هي مكرمات ملكية سامية، يدل على عدم إدراك لمكانة هذه الممارسات البروتوكولية التي تكرس معاني القربى والولاء لولي الأمر، وهي من الأعراف الموروثة التي حافظ عليها المغاربة عبر القرون.

لعبة النار والصراعات الشخصية

إن إدخال المؤسسة الملكية المقدسة وطقوسها العريقة في صراعات شخصية ضيقة، ومحاولة توظيفها في معارك إثبات الذات وادعاء “المشيخة” والمكانة الروحية، هو لعبة خطيرة بالنار لا تليق بمن يدعي الانتماء للوسط الديني المغربي الأصيل الذي يحفظ لهذه المقدسات حرمتها.

خلاصة وافية

إن ما قام به منير بودشيش من تطاول على وزير الأوقاف، ومن ثم انزلاقه إلى المساس بحرمة الممارسات الملكية، لا يعكس إلا حالة من العزلة واليأس التنظيمي، وانعدام البوصلة الأخلاقية والمؤسسية التي ينبغي أن تحكم خطاب الدعاة والعلماء في بلد قائم على ثوابت واضحة، ملكية دستورياً ودينيةً مالكيةً وعقائديةً سلفيةً جامعة.

فطقوس عيد العرش ليست مجرد ومضات كاميرات ولا مكرمات عابرة؛ إنها تجسيدٌ حي لبيعة متجددة بين العرش والشعب، وامتدادٌ لعراقة دولة، وتجليات لملكية مواطنة تظل عصية على كل محاولات التشويه والاختزال.

Exit mobile version