انتخابات إسرائيل 2026الصوت العربي من كابوس انتخابي الى مفتاح تشكيل الحكومة

بقلم/ سيداتي بيدا

كلما اقتربت ساعة الانتخابات في إسرائيل، تتساقط طبقات الخطاب المنمّق، وتظهر السياسة بوجهها الأكثر قسوة لا أحد يريد الاعتراف بقوة الصوت العربي، لكن الجميع يريد حسابه.ومع اقتراب انتخابات الكنيست في خريف 2026، تدخل إسرائيل سباقاً انتخابياً شديد الاستقطاب، حيث قد لا تكون المعركة على من يتصدر المشهد فحسب، بل على من يستطيع جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة قابلة للحياة. وفي مثل هذه الحسابات، قد تتحول أصوات قليلة إلى مفتاح يفتح باب السلطة أو يغلقه بإحكام.هنا تحديداً يبرز المواطنون العرب كقوة انتخابية لا يمكن شطبها من المعادلة. فالمقاعد العربية ليست مجرد أرقام تظهر على شاشة النتائجإنها أصوات تحمل مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية، وتستطيع، بحسب موازين القوى ونسب المشاركة، أن تؤثر في شكل التحالفات وحدود المناورة أمام الأحزاب الكبرى.لكن المفارقة الأكثر فجاجة أن بعض القوى الإسرائيلية تريد هذه الأصوات عندما تكون في حاجة إليها، ثم تنقلب عليها عندما يصبح التحريض أكثر ربحاً انتخابياً. في لحظة، يصبح العربي «ناخباً» مطلوباً، وفي لحظة أخرى يتحول إلى شماعة جاهزة لكل خطاب أمني أو هوياتي.هذه ليست براعة سياسية، بل تناقض صارخ يفضح هشاشة الخطاب الديمقراطي عندما يصطدم بشهوة السلطة.والسؤال الأكثر إزعاجاً للأحزاب الإسرائيلية ليس كم مقعداً سيحصل العرب؟ بل ماذا سيفعل أصحاب هذه المقاعد بعد إعلان النتائج؟إذا جاءت الخريطة الانتخابية من دون أغلبية حاسمة لأي معسكر، فإن تجاهل الكتلة العربية قد يصبح ترفاً سياسياً مكلفاً. عندها لن يكون الصوت العربي مجرد رقم في صندوق الاقتراع، بل ورقة تفاوضية قد تعيد ترتيب الحسابات وتفرض على الجميع التعامل معه باعتباره طرفاً سياسياً لا كتلة صامتة.المشكلة أن بعض السياسيين يريدون من المواطن العربي أن يكون ديمقراطياً عندما يصوّت، وصامتاً عندما يطالب، ومؤيداً عندما تحتاجه السلطة، وغير مرئي عندما تتعارض مطالبه مع أجنداتها.لكن هذه المعادلة قد تصطدم في 2026 بجدار الواقع.فالانتخابات ليست مسابقة شعارات، والكنيست ليس مسرحاً يمكن فيه اختيار الأصوات حسب الحاجة. من يريد أغلبية الحكم عليه أن يحترم كل صوت يريد الاستفادة منه.وقد تحمل انتخابات 2026 المفارقة الأقسى الأحزاب التي قضت سنوات في تخويف جمهورها من الصوت العربي قد تجد نفسها مضطرة إلى طرق بابه بحثاً عن النجاة.عندها لن يكون السؤال أين العرب من السلطة؟بل سيكون السؤال الحقيقي من يستطيع تشكيل السلطة من دون العرب؟

Exit mobile version