النائبة سناء زاهيد تضع وزير الذكاء الاصطناعي أمام اختبار “العزلة الرقمية” بدواوير إغير ملولن

في وقت تتجه فيه الحكومة نحو تعميم خدمات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، لا تزال ساكنة دواوير إغير ملولن بجماعة الركادة (إقليم تيزنيت) محرومة من أبسط حقوقها في الاتصال، إذ وجهت النائبة البرلمانية سناء زاهيد سؤالاً كتابياً إلى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، أحمد رحو، حول ضعف صبيب الإنترنت وانعدام تغطية الهاتف بهذه المناطق.

ووفق نص السؤال المؤرخ في 30 أكتوبر 2026، فإن الساكنة المحلية تعاني من “ضعف جودة الشبكة أو انعدامها بشكل كلي”، مما يجعل إجراء المكالمات الهاتفية والولوج إلى شبكة الإنترنت أمراً بالغ الصعوبة. وتأتي هذه المعاناة في تناقض صارخ مع الخطاب الحكومي الذي يروج لاستراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ويسعى إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العمومية .

سياق وطني يكشف اتساع الفجوة

هذا الوضع ليس حالة معزولة، بل يعكس إشكالية بنيوية تعاني منها العديد من المناطق القروية والجبلية بالمملكة. ففي يوليو 2026، سبق لبرلمانيين أن نبهوا إلى استمرار “الفجوة الرقمية” بعدد من الدواوير بإقليم ورزازات، حيث يضطر المواطنون إلى التنقل لمسافات طويلة أو الصعود إلى المرتفعات لالتقاط إشارة الاتصال . كما شهدت جلسات مجلس النواب انتقادات حادة لـ”استعصاء معضلة ضعف التغطية” في العالم القروي، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لإطلاق خدمات الجيل الخامس استعداداً لمونديال 2030 .

وتكمن خطورة هذه الاختلالات في كونها لا تقتصر على حرمان السكان من الترفيه أو التواصل الاجتماعي، بل تمتد إلى التأثير المباشر على الحقوق الأساسية. فضعف الشبكة يعيق تمدرس التلاميذ والطلبة (خاصة في ظل انتشار التعليم عن بعد)، ويحد من ولوج المواطنين إلى الخدمات الإدارية الرقمية، ويؤثر سلباً على الأنشطة الاقتصادية المحلية، ناهيك عن صعوبة طلب الإسعاف أو التواصل مع السلطات في الحالات الاستعجالية .

وعود حكومية تنتظر التنزيل

من جانبها، كانت الوزارة الوصية قد أعلنت في وقت سابق عن إجراءات لمعالجة هذه الاختلالات، من بينها الشطر الثاني من المخطط الوطني لتنمية الصبيب العالي الذي يستهدف تغطية 2000 منطقة قروية إضافية بشبكات الجيل الرابع خلال سنة 2026 . كما تم تفعيل “مبادرة VSAT” التي تعتمد على الأقمار الاصطناعية لتغطية المناطق الصعبة، مع تقديم دعم مالي لكل اشتراك .

غير أن هذه المبادرات، وفق ما يكشفه واقع الحال في إغير ملولن وغيرها، لا تزال بعيدة عن تلبية الانتظارات. ويبقى السؤال المطروح على الوزير أحمد رحو، الذي يتولى حقيبة وزارية جديدة تحمل اسم “الذكاء الاصطناعي”، هو: كيف يمكن الحديث عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المغرب، في الوقت الذي لا تزال فيه دواوير مثل إغير ملولن محرومة من أبسط مقومات الاتصال بشبكة الهاتف والإنترنت؟ وكيف ستترجم الوعود الحكومية إلى واقع ملموس يستفيد منه سكان جماعة الركادة وغيرها من المناطق المهمشة رقمياً، وفي أي آجال؟

↑
Exit mobile version