زوليخة هرماس تكسر حواجز المركز والهامش حكمة من العيون تفرض حضورها في مونديال العالم

بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد مدينة العيون مجرد نقطة على خريطة الرياضة المغربية، بل أصبحت حاضرة في مشهد كروي دولي يختبر الكفاءات بمعايير صارمة، بعيداً عن الحسابات الجغرافية والانطباعات المسبقة.
فاختيار الحكمة المغربية الدولية زوليخة هرماس للمشاركة في كأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة يضع اسمها في واجهة حدث عالمي، ويعيد طرح سؤال جوهري
هل تحظى المواهب الرياضية في الأقاليم الجنوبية بما يكفي من التأطير والاستثمار حتى تبلغ أقصى درجات التميز؟
إن وصول هرماس إلى هذه المحطة ليس مناسبة عابرة للاحتفاء، بل ثمرة مسار تحكيمي يتطلب الانضباط والجاهزية البدنية والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في أجزاء من الثانية. ففي كرة القدم الحديثة، لا يكفي امتلاك المعرفة النظرية بقوانين اللعبة؛ إذ يتعين على الحكم قراءة التحولات التكتيكية، وضبط إيقاع المباراة، والتعامل مع الضغط الجماهيري والتنافس الشديد، دون السماح للانفعال بالتأثير في تقديره.
وتكتسب هذه المشاركة دلالة إضافية بالنظر إلى انتماء هرماس إلى مدينة العيون، وإلى حضورها في بطولة تحتضنها الرباط بين 17 أكتوبر و7 نوفمبر 2026، بمشاركة 24 منتخباً. كما يشكل وجودها إلى جانب الحكمة المساعدة إحسان النواجلي فرصة لإبراز الكفاءات النسائية المغربية في تظاهرة دولية تتطلب مستويات عالية من الدقة والاستعداد المهني.
وتزداد أهمية هذا الموعد مع اعتماد نظام الدعم بالفيديو لكرة القدم (FVS)، الذي يختلف عن نظام حكم الفيديو المساعد (VAR)، ويخضع لبروتوكول خاص في مراجعة بعض القرارات. وهو ما يجعل إدارة المباريات اختباراً حقيقياً للتركيز وسرعة التقدير والالتزام بالإجراءات التقنية المعتمدة.
لكن الرهان الحقيقي يتجاوز حدود المشاركة في المونديال. فالتحدي الذي تفرضه تجربة هرماس على المؤسسات الرياضية هو الانتقال من الاحتفاء بالنجاحات الفردية إلى بناء سياسة واضحة لاكتشاف المواهب النسائية ورعايتها، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية التي تحتاج إلى فرص متكافئة في التكوين والتأهيل والمنافسة.
ولا يجوز أن تتحول الإنجازات إلى صور تذكارية وشعارات احتفالية تنتهي بانتهاء البطولة؛ فالكفاءة التي تصل إلى المحافل الدولية تستحق منظومة تضمن استمراريتها، وتفتح الطريق أمام أسماء أخرى بدل ترك المواهب تواجه وحدها صعوبات التطور والارتقاء.
زوليخة هرماس اليوم عنوان لحضور مغربي يستند إلى الاستحقاق، ورسالة واضحة بأن الجغرافيا لا ينبغي أن تتحول إلى حاجز أمام الطموح. أما الامتحان الأصعب، فيبقى في قدرة المؤسسات على تحويل هذا التألق إلى مشروع رياضي مستدام، يمنح بنات العيون وسائر الأقاليم الجنوبية فرص حقيقية لانتزاع مكانهن في الساحات العالمية لا انتظار الاعتراف بهن بعد فوات الاوان .



