عبد السلام الشقوري قامة اسفية وجب الوقوف عندها ذاكرة آسفية ورائد من رواد النقل الطرقي بالمغرب

لا يوجد أحد في مدينة آسفي ونواحيها لا يعرف عائلة الشقوري، ولا يعرف حافلاتها الخضراء المميزة، ولا يعرف الرجال الطيبين الذين عملوا معها.
ينتمي سي عبد السلام إلى عائلة الشقوري العريقة، وهي من الأسر ذات الأصول الأندلسية التي استقرت بالمغرب، وتعرف في آسفي باسم “الشقاقرة”. لها حضور قديم وراسخ في أحياء المدينة، حتى أن أحد أشهر أحيائها يحمل اسمها وهو حي “جنان الشقوري”. وهناك رواية أخرى متداولة بين أهل المدينة ترجع أصل هذه العائلة الشريفة إلى القطب الصوفي مولاي عبد السلام بن مشيش بجبل العلم.
يُعد سي عبد السلام الشقوري أحد الشخصيات العصامية البارزة التي طبعت الذاكرة الاجتماعية والاقتصادية لمدينة آسفي والمغرب خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
فهو المؤسس الأول لشركة حافلات الشقوري الشهيرة، التي كانت من أوائل شركات النقل الطرقي التي كسرت عزلة آسفي وربطتها بمدن المملكة، في زمن كان المغرب يعرف فيه ضعفاً كبيراً في المواصلات. كانت حافلاته تعرف بالانضباط والجودة وحسن التوقيت، ولا زالت الشركة مستمرة إلى اليوم بإدارة خلفه، محافظة على نفس السمعة، وتُعد من أعرق شركات النقل في آسفي.
ووثقت الذاكرة المحلية مساهمته الوطنية البارزة، حيث سخر حافلات شركته لنقل المتطوعين من أبناء إقليم آسفي للمشاركة في المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975، وهي اللحظة التي تخلدها الصورة التاريخية لحافلته وهي تحمل الأعلام الوطنية متجهة نحو الصحراء.
وبحسب ما يُحكى عنه، لم يكن مجرد مقاول نقل، بل كان رجلاً خيّراً بشوشاً. عُرف بتكفله الشخصي بنقل أطفال المؤسسات الخيرية ودور الرعاية الاجتماعية إلى المخيمات الصيفية بشاطئ الصويرة، وكان يشرف بنفسه على القيادة أحياناً. كما استمرت أعمال عائلته في دعم شباب المدينة، عبر توفير النقل بأسعار رمزية لجماهير نادي أولمبيك آسفي.
وكانت زوجته لالة عبوش رحمها الله تشاركه في أعمال الخير، كانت دارها مفتوحة في وجه العامة، صاحبة صدقات وحسنات بشهادة كل من عايشها أو عاصرها.
وقد حافضت الذاكرة الجماعية لمدينة آسفي وباديتها اسم سي عبد السلام في جغرافيا المدينة، فنجد حياً سكنياً عريقاً يحمل اسم عائلة الشقوري ويضم أعرق عائلات المدينة، يعرف باسم “جنان الشقوري” نسبة لجنان ربما كان يملكه في يوم من يوماً او يعود لاحد اقاربه ، وكذلك “كراج الشقوري” بطريق سبت جزولة الذي كان في السابق يحمل اسم جنان القرفة نسبة لمالكه الأصلي سي مبارك القرفة رحمه الله. ولا يزال اسمه مقروناً بالكرم وحسن الخلق عند كل من عاصره.
وتجدر الإشارة إلى أن عائلة الشقوري عُرفت بتقديمها لرجالات علم وقضاة ونظار أحباس، مثل الحاج عبد الله الشقوري الذي عيّنه أهل آسفي حاكماً وفاصلاً بينهم عام 1822م، والذي سنخصص له مقالاً خاصاً.
اشتغل مع الحاج عبد السلام العديد من رجال النقل الطيبين الذين لم تدونهم الكتابات التاريخية، لكن أسماءهم لا زالت راسخة في أذهان أهل آسفي وباديتها وفي ذاكرة من عاصر هذا الجيل الطيب. حافلة سي عبد السلام بلونها الأخضر المميز جابت المدن وحملت الناس إلى مقاصدهم، ولكل شخص حكاية ربما بدأت من إحدى نوافذها وبقيت عالقة في الذاكرة.
رحم الله على الفقيد وأسكنه فسيح جناته هو وفريق عمله ومن اشتغل معه وليحفض الله من لا يزال على قيد الحياة .
وانتم يا اعضاء الذاكرة ماهي الامور التي تتدكرونها عن السيد وعن حافلاته؟










