غضب التعليم الأولي ينفجر أمام البرلمانمطالب الإدماج تنقل الشغيلة إلى مواجهة مفتوحة مع الهشاشة المهنية

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تعد أزمة أساتذة وأطر التعليم الأولي مجرد ملف مطلبي ينتظر دوره على طاولة الحوار، بل تحولت إلى قضية اجتماعية تتجدد فصولها في الشارع، بعدما دفع تعثر الاستجابة للمطالب المهنية بالشغيلة إلى تصعيد احتجاجاتها أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة ملحة بشأن الاستقرار الوظيفي والإنصاف الاجتماعي داخل المنظومة التعليمية.

ومساء الاثنين، اصطدمت محاولة تنظيم اعتصام ومبيت ليلي بمحيط المؤسسة التشريعية بتدخل أمني حال دون تنفيذ الخطوة بالشكل الذي كان يريده المحتجون، قبل أن تمتد التحركات إلى شارع محمد الخامس وصولاً إلى منطقة باب الحد، وسط أجواء من التوتر والكر والفر. وهكذا، انتقل الاحتجاج من رسالة مطلبية موجهة إلى المؤسسات المعنية إلى مواجهة ميدانية عكست حجم التباعد بين انتظارات العاملين ومآل ملفهم الاجتماعي والمهني.

ولم يكن هذا التصعيد معزولاً عن سياق احتجاجي متواصل منذ العام الماضي، تقوده مكونات التنسيق النقابي الوطني المشترك، بمشاركة هيئات تابعة للاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، في إطار المطالبة بحلول تنهي حالة الانتظار وتفتح أفقاً واضحاً أمام العاملين في هذا القطاع.

الإدماج والأجور.. مطالب تتجاوز حدود الشعارات

في صلب المواجهة، يضع المحتجون مطلب الإدماج الفوري في أسلاك الوظيفة العمومية، وتحسين الأجور بما يضمن العيش الكريم، وإنهاء نموذج التدبير القائم على الوساطة الجمعوية، الذي يعتبرونه غير كافٍ لتوفير الاستقرار المهني والضمانات الاجتماعية المنشودة.

وتطرح هذه المطالب إشكالاً يتجاوز النقاش حول الأجور وشروط التعاقد، ليصل إلى موقع مربيات ومربي التعليم الأولي داخل المنظومة التربوية، ومدى التناسب بين المسؤوليات التي يتحملونها والحقوق المهنية والاجتماعية التي يطالبون بضمانها. فاستهداف تطوير التعليم الأولي وتوسيع خدماته لا ينفصل عن أوضاع الموارد البشرية التي تضطلع بمهمة التنزيل اليومي لهذا الورش.

وأمام تجدد الاحتجاجات، تجد الجهات الحكومية المعنية نفسها أمام ضرورة تقديم أجوبة عملية ومحددة، بعيداً عن الاكتفاء بتدبير تداعيات كل محطة احتجاجية على حدة. فالمطلوب هو حوار اجتماعي يفضي إلى التزامات واضحة، بآجال معلنة وآليات قابلة للتقييم، بما يسمح بتحديد ما يمكن تنفيذه وكيفية تنزيله.

إن ما جرى أمام البرلمان يضع ملف التعليم الأولي أمام منعطف جديد؛ فاستمرار الاحتقان يهدد بإبقاء الأزمة مفتوحة على جولات احتجاجية اخرى ما لم تتحول المطالب الى موضوع معالجة جدية و مؤطرة بقرارات ملموسة وبين شارع يصدح بمطالب الانصاف ومؤسسات مطالبة بتقديم أجوبة مقنعة يبقى التحدي الحقيقي هو استعادة الثقة وانتهاء حالة عدم اليقين المهني بما يضمن كرامة العاملين ويعزز استقرار احد المداخل الأساسية للمنظومة التعليمية .

↑
Exit mobile version