أخبار عامة

كارثة طرقية بإيموزار: انجراف التربة يهدد حياة التلاميذ والطريق الرئيسية تتحول إلى فخ يومي

حادث اليوم يعيد فتح ملف البنية التحتية المتهالكة في المناطق الجبلية، وسط غياب أي تدخل فعلي رغم التحذيرات المتكررة

كارثة طرقية بإيموزار: انجراف التربة يهدد حياة التلاميذ والطريق الرئيسية تتحول إلى فخ يومي

حادث اليوم يعيد فتح ملف البنية التحتية المتهالكة في المناطق الجبلية، وسط غياب أي تدخل فعلي رغم التحذيرات المتكررة

في حادث هو الأحدث في سلسلة طويلة من المآسي التي تشهدها الطرق القروية بمنطقة إيموزار، انحرفت سيارة لنقل التلاميذ في منحدر خطير بمنطقة “كارتي”، الواقعة على الطريق الرئيسية الرابطة بين تاركا أنجاعف وتمركين، بعد أن جرفت مياه الأمطار التربة وتركت الحفر والأحجار عائقاً قاتلاً على مسار المركبات.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن السيارة، التي كانت تقل تلاميذ في طريقهم إلى مؤسساتهم التعليمية، لم تستطع مقاومة الانحراف على المنحدر، مما أدى إلى كسر الواجهة الأمامية للمركبة. ورغم خطورة الحادث، لم تسجل أي إصابات جسدية في صفوف التلاميذ، الذين أصيبوا بحالة من الخوف والذعر الشديد، في مشهد أعاد إلى الأذهان سلسلة الحوادث المماثلة التي شهدتها مناطق مختلفة من المملكة.

غير أن الحادث لم ينته عند هذا الحد، إذ لا يزال السائق عالقاً في مكان الحادث منذ أربعة أيام ينتظر المساعدة، في حين ينتظر الأهالي على أحر من الجمر من يوصول أبنائهم وبناتهم بسلام إلى مدارسهم ، وسط غياب أي تدخل من الجهات المعنية حتى كتابة هذه الأسطر.

طريق “كارتي”: من شريان حيوي إلى فخ مميت

لا تشكل الحادثة وليدة اللحظة، بل هي نتيجة حتمية لسنوات من الإهمال واللامبالاة التي تعاني منها الطريق الرئيسية بمنطقة إيموزار. فقد تحول هذا الشريان الحيوي، الذي يربط بين تاركا أنجاعف وتمركين، إلى ما يشبه “الأرض الحرام” بالنسبة لمستعمليه، بسبب الحفر العميقة والأحجار المتناثرة والانجرافات المتكررة.

وتتفاقم معاناة الساكنة مع كل تساقطات مطرية، إذ تغسل مياه الأمطار الطبقة السطحية للطريق، تاركة خلفها حفراً عميقة ومنحدرات خطيرة لا ترحم السائقين ولا تفرق بين مركبة وأخرى. وفي غياب أي صيانة أو تأهيل، تصبح هذه الطريق بمثابة مقبرة مفتوحة على مصراعيها، تهدد حياة التلاميذ والفلاحين والعمال وكل من اضطر إلى سلوكها.

وتضرب هذه الحادثة في العمق أحد أهم مكاسب الدولة الاجتماعية التي تتشدق بها الحكومات المتعاقبة، وهي ضمان السلامة الطرقية والولوج الآمن إلى التعليم. ففي وقت يعد فيه النقل المدرسي رافعة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي في العالم القروي، فإن وضعية الطرق التي تسلكها هذه المركبات تجعل من رحلة التلميذ إلى المدرسة رحلة يومية محفوفة بالمخاطر .

إهمال مزمن وحلول غائبة

تُجمع تقارير المجالس المنتخبة والجمعيات المحلية على أن الطرق القروية بإقليم تارودانت بشكل عام، ومنطقة إيموزار بشكل خاص، تعاني من تدهور بنيوي مزمن. وقد سبق لنواب برلمانيين أن وجهوا أسئلة كتابية إلى وزارة التجهيز والماء حول وضعية الطرق بالإقليم، محذرين من أن “الحالة المتدهورة تشكل خطراً على أرواح وسلامة مستعمليها، وبشكل خاص المتعلمات والمتعلمين” .

وفي سؤال كتابي آخر، تم تسليط الضوء على أن “تدهور الطريق آخذ في التفاقم يوماً بعد آخر، بسبب الأشغال التي عرفتها المنطقة مؤخراً، والتي خلفت تأثيراً سلبياً كبيراً على البنية التحتية للطريق، وتسببت في ضيقها وتآكل جنباتها” . لكن هذه التحذيرات ظلت حبراً على ورق، في ظل غياب أي استجابة فعلية من الجهات الوصية.

وتكشف المعطيات الميدانية أن مسارات النقل المدرسي في المناطق الجبلية لا تخضع لتقييم مخاطر منهجي قبل اعتمادها، رغم وجود منحدرات حادة وطرقات غير معبدة . كما تشير تقارير رقابية إلى أن نسبة ملحوظة من المركبات المستعملة في النقل المدرسي، خاصة في الوسط القروي، تفوق مدة استعمالها 15 سنة ولا تخضع لفحص فني منتظم .

سيناريو يتكرر ومطالب لا تجد آذاناً صاغية

ما حدث اليوم في إيموزار ليس حالة معزولة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الحوادث المماثلة التي شهدتها مناطق متفرقة من المملكة. ففي مناطق مثل ورزازات ووزان والخميسات وتاونات، تكررت حوادث انحراف وانقلاب سيارات النقل المدرسي، مخلفة إصابات متفاوتة وخطورة متصاعدة، وسط مطالبات متكررة بضرورة تأهيل الطرق ومراقبة المركبات .

غير أن هذه المطالب تظل حبيسة الأدراج، في وقت تختزل فيه ميزانيات الصيانة الطرقية وتتقلص فيه حصة المناطق القروية من الاستثمارات العمومية. وتجد الساكنة نفسها مضطرة للتعايش مع واقع مرير، تتحول فيه أبسط رحلة إلى مدرسة أو مستشفى إلى مغامرة غير مضمونة العواقب.

خاتمة: من يتحمل المسؤولية؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الأهالي بقلق بالغ وصول أبنائهم بسلام، وفي الوقت الذي لا يزال فيه السائق عالقاً في مكان الحادث ينتظر مساعدة قد لا تأتي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كم من الضحايا نحتاج لنفهم أن الطرق القروية ليست ترفاً، بل هي شرط أساسي لحياة آمنة وكرامة إنسانية؟

من يتحمل المسؤولية؟

.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button