مدافع قصبة أكادير أوفلا: ذاكرة برونزية مبعثرة بين أكادير وسطات

في الذكرى السادسة والستين لزلزال أكادير المدمر، لا تزال مدافع قصبة أكادير أوفلا، التي شيدها السعديون في القرن السادس عشر، تطرح أسئلة حارقة حول مصيرها. فبينما أكدت وزارة الثقافة العثور على خمسة مدافع فقط داخل مدينة أكادير، تشير روايات أخرى إلى وجود مدافع نقلت إلى مدينة سطات، في حين لا يزال مصير العشرات من القطع الأثرية الأخرى مجهولاً.

من قمة القصبة إلى شوارع المدينة

تعود قصة هذه المدافع إلى القرن السادس عشر، حين أمر السلطان السعدي محمد الشيخ ببناء قصبة أكادير أوفلا عام 1540 لمواجهة البرتغاليين، وزودها بمدافع برونزية وحديدية شكلت درعها الدفاعي . ظلت هذه المدافع شاهدة على تاريخ المدينة حتى زلزال 29 فبراير 1960، الذي دمر القصبة وشتت محتوياتها.

بعد الزلزال، جرى توزيع بعض المدافع على مؤسسات مدينة أكادير. وبحسب تقرير رسمي لوزارة الثقافة والاتصال عام 2019، تم تحديد خمسة مدافع فقط:

· مدفعان كبيران يعودان إلى سنة 1913، بطول يقارب أربعة أمتار، كانا موجودين بالحصن البرتغالي قرب القصبة، ونقلا إلى مدخل مقر ولاية جهة سوس ماسة .
· ثلاثة مدافع حديدية أصغر حجماً، يتراوح طولها بين 1.70 و2.40 متراً، وضعت في حديقة أولهاو وسط مدينة أكادير .

رواية أخرى: مدافع في سطات

في حين لم يشر التقرير الرسمي إلى وجود أي مدافع خارج أكادير، تشير معلومات واردة في الاستفسار إلى أن مدفعين آخرين نقلا إلى ساحة ضريح سيدي الغليمي بمدينة سطات. هذه المعلومة لم تؤكدها المصادر الرسمية المتاحة، لكنها تفتح باباً للتساؤل حول مصير قطع أثرية أخرى قد تكون خرجت من أكادير بعد الزلزال دون توثيق واضح.

العشرات في عداد المفقودين

العدد الفعلي للمدافع التي كانت تزخر بها القصبة قبل الزلزال يظل محل جدل. فبعض التقارير تحدثت عن اختفاء أربعين مدفعاً أثرياً يبلغ وزن كل منها حوالي طن ونصف، وسط ترجيحات بأن تكون تعرضت للسرقة بسبب قيمتها النحاسية . في المقابل، رجح فاعلون مدنيون أن يكون المدفع السادس الكبير قد طُمر تحت الأنقاض خلال الزلزال نفسه .

وتؤكد وزارة الثقافة أنها “لا تدخر أي جهد لمواصلة البحث في مصير باقي المدافع”، بالتعاون مع السلطات المحلية والمجتمع المدني . غير أن مرور أكثر من ستة عقود على الزلزال، وغياب جرد أركيولوجي دقيق لما كانت تحتويه القصبة، يجعلان مهمة استرجاع هذه القطع أمراً بالغ التعقيد.

سؤال الذاكرة

ما تبقى اليوم من مدافع القصبة هو شذرات مبعثرة: اثنان يحرسان مدخل مؤسسة رسمية، وثلاثة تزيّن حديقة عامة، بينما تتحدث روايات غير رسمية عن مدفعين في سطات. أما العشرات الآخرون، فقد ابتلعتهم أنقاض الزلزال أو جهات أخرى لا يعلمها إلا من أخذها. وبين هذا وذاك، تبقى قصبة أكادير أوفلا، المطلة على المحيط من علو 236 متراً، شاهدة على تاريخ عسكري لم يعد منه سوى أطلال وذاكرة يطالب أبناء أكادير باستعادتها كاملة.

↑
Exit mobile version