بقلم/ سيداتي بيدا
لم تمر مداخلة المستشار البرلماني عن الفريق الحركي بمجلس المستشارين، يونس ملال، مرور الكرام خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، بعدما اختار التصعيد في ملف المال العام، موجهاً انتقادات حادة إلى ما وصفه بالمتلاعبين بأموال المغاربة، ومطالباً بفتح تحقيق شامل يكشف حقيقة الاختلالات ويحدد المسؤوليات بعيداً عن منطق الصمت والتساهل.
وبلهجة غاضبة، وضع ملال ملف الدعم العمومي في صلب النقاش البرلماني، داعياً إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تتولى التدقيق في مسارات الأموال المرصودة، والتحقق من مدى وصولها إلى مستحقيها الفعليين، وكشف أي اختلالات محتملة في تدبيرها. وشدد على أن حماية المال العام لا يمكن أن تظل مجرد شعار سياسي، بل تستوجب إجراءات ملموسة تفضي إلى تحديد المسؤوليات واسترجاع الأموال التي يثبت صرفها دون وجه حق.
وقال المستشار البرلماني بوضوح: «قبل أن نبدأ، يجب أن نتفق وندير لجنة وطنية لتقصي الحقائق بوحدة وطنية لنعرف أين كان الخلل ونصلحه.. وإذا كان شي واحد خدا درهم من فلوس المغاربة بدون وجه حق، راه خاصو يردو ويتحاسب».
ولم تتوقف حدة المداخلة عند المطالبة بالتحقيق، بل امتدت إلى رفض ما اعتبره ملال تلطيفاً في توصيف الأفعال المرتبطة بالاستيلاء على المال العام. ففي تعبير مباشر، قال إن الأمر لا يتعلق بمجرد «فراقشية»، قبل أن يضيف: «هادوك ماشي فراقشية، هادوك بالصواب كنلبسوهم كرافاطة.. هادوك راهم باردين الكتاف وشفارة خانوا المالية العامة وشفروا المغاربة وخاصهم يرجعو داكشي ويتحاسبو».
وتكشف هذه التصريحات عن تصعيد سياسي واضح في مواجهة تدبير أموال الدعم العمومي، خصوصاً في ظل تنامي المطالب بتعزيز الشفافية وضمان وصول الموارد المالية إلى الفئات والجهات المستهدفة، بدل أن تتحول آليات الدعم إلى مجال تحوم حوله الشبهات أو تتعطل فيه الرقابة والمحاسبة.
كما دعا ملال إلى كشف المعطيات المرتبطة بالملف أمام الرأي العام، مؤكداً ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي تجاوز تثبته التحقيقات.
وهي مطالب تضع الحكومة والمؤسسات الرقابية أمام اختبار الشفافية والقدرة على تقديم أجوبة واضحة بشأن كيفية تدبير المال العام.
غير أن ترجمة هذه المطالب إلى نتائج ملموسة تظل رهينة بتفعيل الآليات القانونية والمؤسساتية المختصة، والتحقق من الوقائع والأدلة، وضمان ترتيب المسؤوليات وفق القانون.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في قوة التصريحات تحت قبة البرلمان، بل في ما إذا كانت الدعوات إلى تقصي الحقائق ستقود إلى كشف الاختلالات، واسترجاع الأموال المستحقة ومحاسبة كل من تثبت نسؤوليته دون انتقائية او افلات من المساءلة .