يستعد مجلس جهة كلميم واد نون، برئاسة مباركة بوعيدة، لمناقشة اتفاقية جديدة خلال دورة أكتوبر، تقضي بتخصيص 15.6 مليون درهم (أي مليار و560 مليون سنتيم) من ميزانية الجهة لتكوين 20 طالباً وطالبة في مجال الطب.
وبحساب بسيط، يتبين أن نصيب كل طالب واحد من هذه الميزانية يبلغ نحو 78 مليون سنتيم، وهو رقم يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا الإنفاق ومدى احترامه لمبادئ الحكامة المالية الرشيدة.
وقد وصفت المعارضة داخل المجلس، على لسان المستشار إبراهيم حنانة، هذه الاتفاقية بأنها “نزيف صريح للمالية العمومية”، متسائلة: كيف يُمنح 78 مليون سنتيم لطالب واحد للدراسة في مؤسسة خاصة، في وقت تتوفر فيه الجهة على كليات طب عمومية مجانية، ومستشفيات تفتقر إلى التجهيزات والأطباء؟
ويبرر المجلس هذه الخطوة بأن المستفيدين طلبة متفوقون من أسر فقيرة، وأن الهدف هو تشجيع أبناء الجهة على العودة للعمل فيها. وهي فكرة تبدو وجيهة على الورق، لكنها تظل محفوفة بالتساؤلات حول معقولية الثمن وعدالة توزيع الموارد.
فهل يعقل أن يستحوذ 20 طالباً على ميزانية تعادل ما تحتاجه جهة كاملة؟ وهل يُعد هذا الإنفاق أولوية حقيقية في ظل الخصاص المهول في البنية الصحية؟
وليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها الجدل حول اختيارات المجلس في تدبير المال العام، فقد سبق له أن خصص أكثر من 10 ملايير لصباغة الواجهات، وهو ما يعزز المخاوف من غياب رؤية واضحة لترتيب الأولويات.
إن السؤال المطروح اليوم ليس سياسياً بقدر ما هو سؤال جوهري حول حماية المال العام وترشيد الإنفاق:
· أين يجب أن يُوجَّه المال العام؟ إلى تجهيز مستشفى يستفيد منه نحو مليوني نسمة، أم إلى تكوين 20 طالباً فقط؟
· وكيف يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل غياب الشفافية ونشر الوثائق للعموم؟
إن صيانة المال العام ليست مجرد واجب قانوني، بل هي شرط أساسي لتحقيق التنمية المنشودة، وأي تبذير فيه هو خيانة لحق الأجيال الحالية والقادمة في خدمات عمومية عادلة ومنصفة.