مشاورات تشكيل الحكومة المغربية: جدل حول لقاء المنصوري وشوكي في ظل ضغوط سياسية متصاعد

الرباط —
تتواصل في المغرب مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، وسط حالة من الترقب السياسي وتحفظات متبادلة بين الأحزاب حول طبيعة التحالفات المقبلة.
وبحسب مصادر إعلامية متطابقة، كان من المرتقب أن تلتقي المنصوري اليوم الاثنين محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في إطار الجولة الثانية من المشاورات التي تقودها لتشكيل الأغلبية الحكومية، بعيداً عن مقرات الحزبين. غير أن مصدراً من داخل حزب “الأحرار” نفى، في وقت سابق اليوم، وجود أي لقاء مبرمج بين الطرفين، واصفاً ما يتم تداوله في هذا الشأن بأنه “مجرد شائعات”، في ظل غياب دعوة رسمية من رئيسة الحكومة المعينة لرئيس التجمع الوطني للأحرار.
وكانت المنصوري قد عُيّنت رئيسة للحكومة بموجب ظهير ملكي صدر في فاتح أكتوبر الجاري، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من شتنبر الماضي، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.
ومنح المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في دورة استثنائية انعقدت السبت الماضي، تفويضاً للمنصوري لقيادة لجنة مشاورات تضم فوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي وأحمد أخشيشن، مهمتها مواصلة المفاوضات مع الأحزاب السياسية بهدف بناء أغلبية حكومية. وأكدت المنصوري، عقب هذا الاجتماع، أن النقاش الداخلي “لم يكن سهلاً”، مشيرة إلى تباين المواقف داخل الحزب بشأن طبيعة التحالفات، مع رفضها لما وصفته بـ”الزبونية في توزيع المناصب”.
في المقابل، عقد حزب التجمع الوطني للأحرار مجلسه الوطني الاستثنائي يوم السبت، حيث أكد استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيسه محمد شوكي لتدبير هذه المشاركة “وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية”. وجاء هذا القرار بعد نقاشات داخلية قوية داخل المكتب السياسي للحزب، رجحت كفة الدخول إلى الحكومة استناداً إلى استمرارية السياسات العمومية التي أرساها خلال الولاية الحكومية السابقة بقيادة عزيز أخنوش، واعتبار احتلاله المرتبة الثانية في الانتخابات “تكليفاً جديداً” من المواطنين.
غير أن هذا التوجه يصطدم بتحفظات داخلية في حزب الأصالة والمعاصرة، حيث أفادت تقارير بأن قيادات بارزة في “البام” تعارض التحالف مع حزب “الأحرار”، منتقدة استحواذه على قطاعات استراتيجية كالفلاحة والمالية خلال السنوات الماضية، وداعية إلى “دماء جديدة” في هذه الوزارات. ويُطرح في هذا السياق سيناريو بديل يقوم على تحالف يجمع “البام” مع أحزاب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، لتقليص كلفة الحصص الوزارية وتفادي الصراع على الحقائب السيادية.
ويبدو أن رئيسة الحكومة المعينة تتعمد إدارة هذه المفاوضات بعيداً عن الأضواء، في محاولة لاحتواء الضغوطات الداخلية والخارجية التي ترافق تشكيل الحكومة المقبلة. وكانت المنصوري قد شددت، في تصريحات سابقة، على أن “الحوار عنصر أساسي في كل دولة ديمقراطية”، معتبرة أن المشاورات “مفروضة” مراعاة للمصلحة الوطنية، ومؤكدة في الوقت ذاته أن “الحرية مضمونة لكل طرف في الحضور أو الامتناع”.
وتتزامن هذه المشاورات مع تحدي سياسي يتمثل في خطاب الملك محمد السادس المرتقب يوم الجمعة المقبل لافتتاح الدورة التشريعية، وهو موعد يضع الأحزاب أمام ضغط زمني لتشكيل الحكومة وتفادي سيناريو دخول الملكية البرلمانية إلى دورتها الجديدة دون أغلبية حكومية مكتملة.




