فضيحة مدوية في مركز تكوين الدرك الملكي بنجرير: سرقة هاتف تكشف شبكة “الوساطة مقابل المال” للالتحاق بصفوف الدرك

بنجرير – خاص
في تطور مفاجئ يشبه أفلام التشويق، تحولت قضية سرقة هاتف نقال داخل مركز تكوين الدرك الملكي بنجرير إلى فضيحة من العيار الثقيل، كشفت عن شبكة للوساطة مقابل المال تهدف إلى إقحام متدربين في صفوف الدرك الملكي مقابل مبالغ مالية ضخمة.
البداية: هاتف مسروق ورفض “طي الملف”
انطلقت القضية عندما اكتشف أحد المتدربين بمركز التكوين بنجرير تعرضه لسرقة هاتفه النقال. وبعد التحريات الأولية، تم تحديد هوية الفاعل، وهو متدرب آخر في السنة الأولى بنفس المركز.
وحسب مصادر مطلعة، فإن قائد المركز سعى إلى إنهاء الأمر بطريقة ودية، إذ طلب من المتدرب المتهم تحرير طلب مغادرة الصفوف لإنهاء وجوده بالمركز دون متابعته قانونيا. غير أن المتدرب رفض هذا الحل رفضا قاطعا، وفجر مفاجأة من العيار الثقيل.
المفاجأة: “أعيدوا لي 60 ألف درهم”
طالب المتدرب المتهم قائد المركز باسترجاع مبلغ 60,000 درهم، مؤكدا أنه دفع هذا المبلغ مقابل الانخراط في صفوف الدرك الملكي، وذلك بوساطة من مساعد أول يعمل بالقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط.
وهكذا، تحولت قضية سرقة هاتف بسيطة إلى قضية فساد خطيرة تمس بمؤسسة أمنية حساسة.
تدخل الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية
أمام خطورة الاتهام، لم يجد قائد المركز بدا من إبلاغ الرتباء والقيادة العليا، لتنتقل القضية بسرعة إلى الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي، التي حلت بالمركز لفتح تحقيق معمق.
وقد أسفرت التحريات الأولية عن معطيات مزلزلة: عدد من المتدربين الآخرين كانوا أيضا ضحايا لنفس المساعد الأول، حيث سلموه مبالغ مالية تتراوح بين 50,000 و70,000 درهم (5 و7 ملايين سنتيم) مقابل قبولهم في صفوف الدرك الملكي.
خلفية خطيرة: نظام “الوساطة” داخل مؤسسة أمنية
تكشف هذه الفضيحة عن وجود نظام “وساطة” غير قانوني يستغل حاجة الشباب للالتحاق بصفوف الدرك الملكي، وهي مؤسسة تحظى بمكانة مرموقة في المغرب. وتثير القضية تساؤلات جدية حول مدى انتشار هذه الممارسات داخل المؤسسة الأمنية، وحول المسؤوليات الإدارية والتأديبية في مثل هذه الحالات.
مطالب بفتح تحقيق شفاف
في ظل هذه المعطيات، ينتظر الرأي العام المغربي نتائج التحقيق الذي تجريه الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، وسط مطالب بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة جميع المتورطين، سواء من قام بتحصيل الأموال أو من غض الطرف عن هذه الممارسات.
كما يطرح المتدربون الضحايا سؤالا محوريا: من سيضمن لهم استرجاع أموالهم، ومن سيعوضهم عن فرصة التحقوا بها بناء على وعود كاذبة؟
الخلاصة
ما بدأ كقضية سرقة هاتف في مركز تكوين بنجرير، انتهى بفضيحة تهز صورة مؤسسة أمنية بأكملها. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه القضية بداية لإصلاح حقيقي، أم ستنتهي كغيرها بطي الملف تحت ذريعة “الحفاظ على سمعة المؤسسة”؟
هذا الخبر في تطور، وسنوافيكم بكل المستجدات فور توصلنا بها.



