استبشرت أرض بعد تساقطات الخريفية الأخيرة بسهل وجبال اغير ملولن بأولاد جرار خيراً رافقته انطلاق بوادر موسم الحرت (الحرث والبذر) بعدد من المداشر والدواوير التابعة لهذه المنطقة . وجاءت هذه الانطلاقة الميدانية مدفوعة بالتحولات المناخية والتساقطات المطرية الأخيرة والسيول التي شهدتها المنطقة، والتي أعادت الدفء والأمل إلى قلوب المزارعين بعد فترات من الجفاف والانتظار طويل الأمد لجريان طفيف لأغلب الوديان والشعاب مثل “وادي أدودو” واد كركار و شعاب دواوير اغير ملولن الأعلى وأخرى في نطاق مجال جغرافي الذي يضم شجر أركان.
وفي متل هذه الأحوال عادة يرى مهتمون بالشأن المحلي ومزارعون من المنطقة أن هذه البداية المبكرة للحرت تمثل فرصة ذهبية لاستغلال رطوبة الأرض والسيول الأخيرة التي أحيت المداشر، متمنين أن تتلوها أمطار “المنزلة” بانتظام لضمان نمو الحبوب كالشعير والقمح التي تشكل عصب الاقتصاد المعيشي بالمنطقة.
وفي ذاكرة الجماعية المحلية لهذا الموروث يرتبط موسم الحرت في الوجدان الجراري بقيم “التويزة” والتضامن الجماعي. فالموسم ليس مجرد عملية تقنية لقلب التربة ونثر البذور، بل هو طقس اجتماعي تتلاحم فيه العائلات بالمداشر لمساعدة بعضها البعض، ممتزجاً بالأهازيج في جو غاية في الروعة في مضمون حمولته ثقافية واجتماعية وعليه
يبقى فلاحو المنطقة متشبثين بأرض أجدادهم، متطلعين إلى أن تكون بوادر هذا الموسم فاتحة خير وعام نماء يعيد لسهول إقليم تزنيت خضرتها وعطاءها المعهود.