بقلم/ سيداتي بيدا
ليست كل الوقائع التي تهز المؤسسات التعليمية مجرد حوادث عابرة يمكن احتواؤها بالصمت أو تجاوزها ببلاغ مقتضب، فبعضها يضع منظومة التربية والتأطير والحماية أمام امتحان حقيقي، ويكشف حجم الأسئلة التي لم يعد مقبولاً تأجيل الإجابة عنها. وما جرى تداوله بشأن وجود تلميذة حامل داخل مؤسسة تعليمية بمنطقة ابن مسيك بالدار البيضاء، يفرض فتح نقاش جدي ومسؤول حول حماية الطفولة داخل الفضاء المدرسي.
إن خطورة الواقعة، بصرف النظر عن تفاصيلها التي تستوجب التحقق والتدقيق، لا تكمن في تحويل وضعية التلميذة إلى مادة للتشهير أو المحاكمة الاجتماعية، وإنما في ضرورة معرفة الظروف والملابسات، وتحديد ما إذا كانت هناك مؤشرات سابقة استدعت التدخل، وما هي الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لحماية المعنية بالأمر وضمان حقوقها.
وهنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي أن يظل معلقاً
أين المديرية الإقليمية للتربية الوطنية؟ وأين إدارة المؤسسة وأطرها المختصة؟ وأين جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ؟ ثم أين آليات اليقظة والتدخل والتنسيق مع المصالح الاجتماعية والصحية المختصة؟
لا يمكن اختزال المدرسة في جدران وأقسام وسبورات وامتحانات، ولا يجوز اختزال أدوار جمعيات الآباء في الاجتماعات الموسمية والأنشطة البروتوكولية والتقاط الصور. فالمؤسسة التعليمية فضاء للتربية والتكوين والرعاية، ومن صميم مسؤوليتها الإسهام في توفير بيئة آمنة، والانتباه إلى الحالات التي قد تنذر بالخطر، والتبليغ عنها عبر المساطر القانونية المعمول بها.
إن حماية الأطفال ليست شعاراً يرفع في المناسبات، ولا فقرة تزين التقارير الإدارية، بل التزام مؤسساتي وأخلاقي وقانوني يستوجب اليقظة والتدخل المبكر. وإذا ثبت وجود تقصير أو إهمال أو إخلال بالواجبات، فإن ترتيب المسؤوليات يجب أن يتم وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية أو منطق حماية المصالح والحسابات الضيقة.
وفي المقابل، ينبغي التشديد على أن التلميذة المعنية ليست متهمة أمام الرأي العام، ولا يجوز المساس بكرامتها أو كشف هويتها أو تفاصيلها الشخصية. إنها طفلة أو قاصر محتملة، تستحق الحماية والمواكبة النفسية والاجتماعية والصحية، لا التشهير والوصم والإدانة.
لقد آن الأوان للانتقال من ثقافة انتظار الكارثة إلى ثقافة الوقاية والاستباق. فالصمت ليس حلاً، والتبرير ليس مسؤولية، وتأجيل التدخل قد يجعل الأضرار أكثر تعقيداً.
من سيكشف حقيقة ما جرى بابن مسيك؟ ومن سيوضح الإجراءات المتخذة؟ والأهم، من سيضمن ألا تتحول المدرسة من فضاء للحماية إلى مكان تكتشف فيه المأسي بعد فوات الأوان.