أغير ملولن الركادة إقليم تزنيت :
تختزن منطقة أغير ملولن أو المنكب الابيض بلسان وثائق العرفية مجموعة من المواقع الأثرية والايكولوجية التي تشكل بحق ذاكرة حية،وتعد أداة فعالة لربط جسور التواصل بين مكونات الماضي وعناصر الحاضر والمستقبل.وعلى امتداد جبال ايغيرملولن تتواجد معالم تاريخية مهمة تدل على حضارة خاصة،ولعل ما استرعى إلا هتمام أكثر،معلمة اكادير،تلك المعلمة الساحرة(الحصن) التي تطل على ربوة آخدة في جمال الطبيعي بدوار الشيخ سيدي احمد السجرادي حيث تقع تلك المعلمة فوق صخرة هامة بمزارع شعبة اكدور يربض الحصن بجبروت منكسر محصنا بطبيعته الوعرة التي ابت الا ان تكون الملاذ الاخير لكرامة تاريخ يهدر أمام اعيننا ،انه ليس مجرد بناء من حجر وطين، بل ملحمة صمود وشاهد إثبات على عبقرية أجداد سخروا من الجبل لخدمة البقاء في وقت فيه نحن عاجزين حتى عن ترميم شروخه الغائرة.
أن الحديث هنا ليس عن جدران متساقطة بل عن صفحات ممزقة من كتاب التاريخ المغرب العميق.
وبين مخالب جبال الشاهقة لاسكراد المكنب الأبيض ” ايغيرملولن ” بجماعة الركادة تنتصب معلمة أكادير لجماعت بحسب – المنطوق اللساني المحلي لها – كعملاق من صخر يأبى الركوع و هو عبارة عن مخزن جماعي فبحسب الروايات الشفوية المتواترة يعود تاريخه إلى ما قبل القرن السادس عشر.
فهو قلعة أسطورية لعدة اعتبارات وصفت بهذه الوصف العميق نتبت من صلب الارض لتواجه دهر الزمن الغابر بصدور عاريه. منذ مئات السنين ظل هذا الحصن حارسا على مؤونة القبائل وشريان حياتها الاجتماعية والاقتصادية..
بالرغم من الجراح الغائرة من جسده الغربي لازال الجزء الشرقي يعلن التشبت بالحياة والاستمرارية لييقف شامخا ليرسل برقية لاحياء كبرهان عن عبقرية انسان تلك الأرض الذي طوع الأرض ليصون شريان الحياة؛ مائة غرفة كانت يوما مخازن عطاء وحياة تضيق ممراتها لتمنح الظل وتوهم الموت لمن يقترب عبر فوهات كانت صمام الأمان المنطقة فيما باقي مكونات هذا الحصن بدءا من تينوضفي تلك الخزانات المنحوتة بدقة هندسية مدهلة ومبلطة بتراب الجيرالمطبوخ مما يعني انه كان قبل قرن من الزمن شامخا يضم أسرار القوت والأمان.
وبالعودة إلى كلمة اكادير بصيغة المفرد فتجمع على “ايكودار” أو “ايكيدار”،وتدل على الحصن أو المخزن الجماعي أو المنزل المحصن أو القصبة كما تدل كذلك على الجدار.
ولعل القاسم المشترك بين التسميات رغم اختلافها يبقى المكان المؤمن المحصن المنيع.كما يشير العديد من الباحثين إلى أن كلمة اكادير لها مرادفات في مناطق مختلفة
ولعل الترميم لم يعود ترفا لهذا الذاكره الجماعية التاريخية بل واجب وانقاذ لقلب ينبض يواجه عوامل التعرية وحيدة.
ولهذا الغرض بادرت إحدى فعاليات الجمعوية المحلية “” جمعية ايغيرملولن للتنمية المستدامة بمراسلة المديرية الجهوية للثقافة قصد إدراج حصن أكادير لجماعت ضمن الترات الوطني وعلى اتر طلب استجابت مصلحة المعنية حيث قامت بمعاينته برفقة عضو جمعية السالفة للذكر يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026