رساءل محمد و مارياالجندى المغربى فى أشعار الحرب الأهلية الإسبانية

عن الدكتور جمال عبد الرحمن
الصور للحرس المغربي او الحرس المسلم في اسبانيا فرانكو la guardia mora


خلال المقابلة مع الزميل الإسبانى لم يخف علىّ أنه يحاول محو أثر مقابلة أمس، فأهدى إلىّ كتابا نادرا، ومجموعة مقالات كتبها عن موضوع يتصل اتصالا وثيقا بالمشاركة المغربية فى الحرب الأهلية الإسبانية. ذلك الجندى المغربى الذى اشترك فى الحرب مكث سنوات فى إسبانيا، ومن طبيعة الأشياء أن تنشأ علاقات إنسانية بين الجنود المغاربة والمواطنين الإسبان، وهذا ما حدث بالفعل. بعد انتهاء الحرب الأهلية تعيّن على الجنود المغاربة العودة إلى وطنهم. أتصور أن مشهد الوداع بين الجندى “محمد” والآنسة “ماريا” كان مشهدا حزينا، وقد تواعدا على تدبير الأمر بحيث يلتقيا من جديد ويتزوجا. سافر محمد إلى تطوان، ومن هناك أرسل رسالة إلى ماريا يقول فيها إنه فاتح والده فى الأمر، وأن الأسرة أصبحت تتقبل موضوع زواجهما. وضع محمد رسالته فى صندوق البريد، ومكث ينتظر رد ماريا. لم يصل رد ماريا، فأرسل رسالة أخرى إليها يسألها إن كانت بخير، ولم يصله رد ، فأرسل رسالة ثالثة يسألها إن كانت وجدت رجلا آخر، ولم يصله رد، فاعتبر الموضوع منتهيا ولعن الإسبانيات اللاتى لا عهد لهن.


على الجانب الآخر كانت ماريا تنتظر رسالة محمد التى لم تصلها أبدا. لذلك فقد كتبت إليه تسأله ما إذا كان والده قد رفض موضوع زواجهما، وقالت له إنها تحبه كثيرا. لما لم يصلها رد من محمد كتبت إليه مجددا تعرض عليه أنها تقبل العيش معه فى أى مكان، وأنها تقبل الدخول فى الإسلام إذا كان اختلاف الدين هو المشكلة. مع ذلك فإن رد محمد لم يصلها، ولذلك فقد لعنت المغاربة الذين لا عهد لهم، وحاولت أن تنسى الموضوع برمته.


زميلى الإسبانى اكتشف أن رسائل محمد وماريا موجودة فى أرشيف البريد، وأن هناك قصصا كثيرة من هذا النوع، وأن هناك أوامر عليا بقضت حجز هذا النوع من الرسائل فى الأرشيف. لذلك فقد انتهت قصص حب كثيرة، ومشاريع زيجات كثيرة، لأن فرانكو لم يشأ أن تتزوج الإسبانيات من مغاربة. وإلى اللقاء فى موضوع آخر

↑
Exit mobile version