أخبار عامة

تارودانت بين صمت الإعلام المحلي وانتظارات الساكنة: دعوة إلى المهنية والالتزام بخدمة الشأن العام

تُعد مدينة تارودانت واحدة من أعرق المدن المغربية، بما تحمله من تاريخ حضاري غني وإرث ثقافي يجعلها قبلة للباحثين والمهتمين بالتراث الوطني. غير أن هذا البعد التاريخي لا يخفي مجموعة من الإشكالات التي تواجهها المدينة اليوم، خاصة على مستوى البنية التحتية، جودة المرافق العمومية، وتدبير بعض القطاعات الحيوية التي تُلامس الحياة اليومية للمواطن.

وفي الوقت الذي تُنتظر فيه الصحافة المحلية أن تضطلع بدورها الطبيعي في مواكبة هذه القضايا وإيصال صوت الساكنة، برزت ملاحظات عديدة حول غياب تغطية إعلامية حقيقية تعكس الواقع كما يعيشه المواطن، وتسلّط الضوء على الاختلالات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة.

🔴 بين المهرجانات والواقع… أين صوت المواطن؟

لوحظ خلال السنوات الأخيرة ميل بعض المنابر الإعلامية المحلية إلى التركيز على الأنشطة الاحتفالية والمهرجانات، أو الاكتفاء بترديد إنجازات لا يلمسها المواطن بشكل ملموس في الشارع. هذا النوع من التناول الإعلامي، وإن كان جزءًا من المشهد، إلا أنه لا يعكس الصورة الكاملة، ولا يستجيب لانتظارات الساكنة التي تبحث عمّن ينقل معاناتها اليومية، من مشاكل الطرق والمرافق الصحية والتعليمية، إلى وضعية الأحياء الهامشية ونقص الخدمات الأساسية.

فالصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، يفترض أن تتحلى بـالموضوعية والحياد، وأن تكون قريبة من نبض الشارع ومطالب الساكنة، لا أن تتحول إلى واجهة ترويجية لنشاطات موسمية أو إنجازات غير محسوسة.

🔴 من الميدان تبدأ الحقيقة

إن الواجب المهني يُحتّم على الصحافي أن ينزل إلى الميدان، وأن يستمع مباشرة للمواطنين، ويتابع وضعية المرافق الاجتماعية والخدمات العمومية، ويرصد التحولات بإحساس عالٍ بالمسؤولية واحترام أخلاقيات المهنة.

وبصفتي واحدًا من أبناء المدينة، لم يكن هدفي من إنتاج المحتوى أو مشاركة الرأي سوى سد الفراغ الإعلامي الذي تعيشه تارودانت، ولفت الانتباه إلى قضايا الساكنة التي لا تجد دائمًا من يتحدث باسمها. فالدفاع عن المدينة لا يحتاج تزكية ولا ترخيصًا، بل يحتاج إلى غيرة صادقة وإحساس قوي بالانتماء.

🔴 دعوة مفتوحة لأسرة الإعلام المحلي

من هذا المنطلق، نوجّه نداء صادقًا لكل الفاعلين في الحقل الإعلامي بتارودانت:
أن يجعلوا من المدينة قضية أولى، وأن يرتقوا إلى مستوى تطلعات ساكنتها من خلال الالتزام بالصدق، ونقل الحقائق، والابتعاد عن الانتقائية، والإنصات لهموم الناس. فالمدينة تستحق إعلامًا مهنيًا، قويًا، وملتزمًا، يُسهم في تطوير النقاش العمومي ويخدم الصالح العام.

❤️ الله، الوطن، الملك

يبقى حب الوطن، وخدمة المواطن، هما البوصلة التي يجب أن توجه كل عمل إعلامي يسعى إلى بناء مجتمع أفضل وتدبير محلي أكثر فعالية.


Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button