بنسديرة يدعي أن “المغرب” مجرد مصطلح جرافي مشاع استولت عليه “مملكة مراكش”

نشر الجزائري المدعو بنسديرة تدوينة مليئة بالمغالطات والمهاترات، يدعي فيها بجهل مطبق أن “المغرب” مجرد مصطلح جرافي مشاع استولت عليه “مملكة مراكش”. والحقيقة أن هذا الخطاب ليس إلا محاولة بائسة لترميم هوية “ناشئة” عبر محاولة تمييع هوية إمبراطورية صلبة.
لنتحدث بلغة الوثائق والمنطق البارد، ولنضع النقاط على الحروف:
يتحدث بنسديرة عن “تاريخ مشترك”، وهنا نطرح التحدي: هل يستطيع “الشخص” المذكور أن يبرز لنا اتفاقية دولية واحدة، أو معاهدة سلام، أو حتى “رسم تجاري” يحمل ختماً
غير عثماني أو غير فرنسي في جغرافيتهم قبل 1962؟ في المقابل، يزخر الأرشيف الدولي بمعاهدات صريحة، كمعاهدة “المغرب مع الولايات المتحدة 1786” ومعاهدات لويس الرابع عشر، وكلها موجهة لـ “سلطان المغرب” بصفته الحاكم الأوحد لإمبراطورية شريفة، في وقت كان فيه الجوار مجرد “إيالة” تابعة للباب العالي تُباع وتُشترى في بورصة الولاءات.
أما عن ادعاء بنسديرة أن الفنون “مشاعة”. يقول المؤرخ الفرنسي “فرناند بروديل” في تحليله لحضارات المتوسط: “الحضارة هي ابنة الاستقرار السياسي والبذخ السيادي” القفطان والزليج والخط المغربي هي نتاج “بروتوكول القصور المخزنية في فاس ومراكش” التي لم تنطفئ شعلتها، بينما كانت مدن الجوار مجرد “ثكنات عسكرية” (كزارنات) للإنكشارية، وظيفتها الجباية لا رعاية الفنون. من أين سيأتي “الإرث” لمن لم يملك بلاطاً ملكياً واحداً لـ 500 عام؟
خرافة “مملكة مراكش”: يحاول بنسديرة استخدام هذا اللقب كأداة تقزيم، غافلاً عن أن مراكش كانت “روما أفريقيا”. يقول المؤرخ “ليون الأفريقي” في كتابه “وصف أفريقيا”: “إن سيادة سلاطين المغرب كانت تمتد لتشمل تلمسان وما وراءها بظهائر التعيين”.
المغرب يا هذا، لم يستولِ على الاسم، بل هو “الأصل” الذي حافظ على كيانه، بينما انصهر الآخرون في هويات مستعمريهم لقرون، حتى جاءت فرنسا ورسمت لهم حدوداً واسماً بـ “قلم الرصاص”.
إن محاولة جعل المغرب “جزءاً من كل” هي حيلة سيكولوجية بائسة؛ فمن الصعب على “كيان وُجد بمرسوم” أن
يتقبل فكرة وجود جارٍ يملك “استمرارية سيادية” لم تنقطع.
المغرب لا يحتاج للسطو على تاريخكم، فأنتم تاريخياً كنتم “أطرافاً” في إمبراطوريته، واليوم تحاول “الأطراف” أن تدعي أنها كانت يوماً “المركز”.
الحضارة المغربية هي “علامة مسجلة” بدماء شعب أصيل، سلاطين وملوك، وفكر علماء، وليست “بوفيه مفتوح” لمن ضاعت هويته بين الأتراك والفرنسيين. وعلى بنسديرة أن يفهم أن “المغرب” لم يكن يوماً مجرد اتجاه جرافي، بل كان دائماً “دولة قرار” في مواجهة “أرض طريدة”.
تقي الدين تاجي
صحفي وباحث في التاريخ السياسي والعلاقات الدولية



