أخبار عامة

محكمة الاستئناف بتارودانت.. نقلة نوعية في مسار تقريب العدالة من المواطنين

محكمة الاستئناف بتارودانت..

في خطوة تعكس العناية الملكية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمنظومة العدالة، وتنزيلاً لمضامين إصلاح المنظومة القضائية، صدر بالجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 16 مارس 2026، المرسوم القاضي بإحداث محكمة الاستئناف بتارودانت، لتضاف إلى صرح القضاء الوطني هيكلة جديدة من شأنها تعزيز البنية القضائية بالجهة وتقريب العدالة من المواطنين.

هيكلة قضائية متكاملة

وبمقتضى هذا المرسوم الذي وقعه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ستشمل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف الجديدة ثلاث محاكم ابتدائية، وهي:

· محكمة تارودانت،
· محكمة أولاد تايمة،
· محكمة طاطا.

ويأتي هذا الإحداث ليكتمل به هرم الهيكلة القضائية بالمنطقة، حيث كانت المحاكم الابتدائية الثلاث تابعة لمحكمة الاستئناف بأكادير، مما كان يشكل عناءً على المتقاضين والمهنيين على حد سواء بسبب المسافات الطويلة وصعوبة التنقل، خاصة في الظروف المناخية القاسية التي تعرفها المنطقة.

تخفيف الضغط وتحسين الخدمات

ويعتبر إحداث محكمة استئناف بتارودانت خطوة استراتيجية في إطار سياسة توسيع العرض القضائي وتوزيعه بشكل متوازن على تراب المملكة، حيث سيساهم في:

· تخفيف الضغط على محكمة الاستئناف بأكادير،
· تقليص زمن البث في القضايا،
· تحسين جودة الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين،
· تقريب العدالة من سكان المناطق التابعة لدائرة نفوذ المحاكم الثلاث.

انعكاسات إيجابية على التنمية المحلية

ومن المنتظر أن يكون لإحداث هذه المحكمة وقع إيجابي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، حيث سيساهم في:

· خلق دينامية جديدة بمدينة تارودانت التي ستصبح مقراً للهيئة القضائية الجديدة،
· استقطاب الكفاءات القانونية والقضائية،
· تحسين مناخ الأعمال والاستثمار من خلال توفير بنية قضائية قريبة ومتطورة،
· تعزيز الثقة في المؤسسات القضائية بالجهة.

إصلاح قضائي على أسس ترابية

ويأتي هذا الإحداث في سياق ورش الإصلاح القضائي الشامل الذي تشهده المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي يهدف إلى جعل العدالة قريبة من المواطن، وضمان حق التقاضي في ظروف ملائمة، وتجويد الخدمات القضائية، وتأهيل الموارد البشرية والمادية للمحاكم.

فبعد إحداث محاكم استئناف بعدد من المدن المغربية في السنوات الأخيرة، تأتي تجربة تارودانت لتؤكد مرة أخرى العزم على مواصلة تحديث الخريطة القضائية الوطنية، وفق رؤية تضع المواطن في صلب الاهتمام.

آفاق واعدة

ومع دخول محكمة الاستئناف بتارودانت حيز الوجود القانوني، ينتظر أن تباشر السلطات القضائية والإدارية الترتيبات العملية لتفعيلها، من توفير البنية التحتية الملائمة، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان الانسجام بين مكونات الدائرة القضائية الجديدة.

ويبقى الأمل كبيراً في أن تشكل هذه المحكمة إضافة نوعية للعدالة بالجهة، وأن تكون رافعة للتنمية وحماية للحقوق، في ظل مسار إصلاحي طموح يجعل من القضاء ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button