أكادير.. أسرة الأمن الوطني تحتفي بالذكرى الـ70 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني

أكادير – في أجوار احتفالية ميزتها روح الوطنية والاعتزاز المؤسساتي
احتضنت مدينة أكادير، اليوم السبت 16 ماي، حفلًا متميزًا إحياءً للذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وهو الحدث الذي يتزامن مع تخليد المغرب لمسيرة حافلة من التطور والنماء في مؤسسته الأمنية، منذ نشأتها في مثل هذا اليوم من سنة 1956.
وشهد الحفل، الذي نظمته أسرة الأمن الوطني بأكادير، حضور والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، إلى جانب مسؤولين أمنيين، وشخصيات مدنية وعسكرية، وممثلين عن السلطات المحلية، وفعاليات من المجتمع المدني، في مشهد عكس تماسك النسيج المؤسساتي والتفاعل المجتمعي مع المؤسسة الأمنية.
برنامج احتفالي يجمع بين الرمزية والتواصل التربوي
انطلق الحفل بأداء تحية العلم أمام مقر الأمن الجهوي، لتتواصل فقرات التخليد داخل قاعة الندوات، حيث ألقى والي أمن أكادير، مصطفى أمرابطن، كلمة شدد فيها على الدلالات الوطنية العميقة لهذه الذكرى، مستعرضًا مسار التطور والتحديث الذي عرفته المؤسسة الأمنية على مستوى الهياكل والتجهيزات والموارد البشرية.
كما توقف والي الأمن عند الجهود المبذولة لتعزيز شعور المواطنين بالأمان، وتحسين جودة الخدمات الشرطية، وترسيخ مفهوم “شرطة القرب” القائمة على التفاعل السريع والانفتاح على المحيط.
وشملت فقرات الاحتفال عرض شريط مؤسساتي سلط الضوء على مختلف مهام وقطاعات تدخل مصالح الأمن الوطني، إضافة إلى أبرز مشاريع التحديث ومبادرات التواصل والتوعية التي تخوض غمارها المؤسسة.
رسائل تربوية وفنية من قلب الاحتفال
في لفتة نوعية، لم يقتصر الحفل على الجانب الرسمي، بل تضمن عروضًا تربوية وفنية أداها تلاميذ من بعض المؤسسات التعليمية، من خلال مسرحية هادفة ولوحات تعبيرية راقصة، جسدت قيم المواطنة والسلوك المدني، وأهمية الأمن في الحياة اليومية، ونالت إعجاب الحضور وأضفت طابعًا احتفاليا متميزًا على المناسبة.
ذكرى 70 عامًا: مسيرة تحديث متواصلة
ويأتي تخليد هذه الذكرى، التي تحل بعد أقل من أسبوعين من تنظيم الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول في المغرب، ليؤكد المكانة الدولية التي باتت تحتلها النمط الأمني المغربي، والثقة التي تحظى بها مؤسسات المملكة.
وتعرف المديرية العامة للأمن الوطني منذ سنوات دينامية تحديث غير مسبوقة، تقوم على التحول الرقمي، واستخدام التكنولوجيات الحديثة، وتعزيز القدرات العملياتية، حيث تم في سنة 2025 تدشين المعهد الملكي للشرطة بمراكش، على أن يعقبه معهد مماثل بالدار البيضاء، في إطار استراتيجية لتأهيل الموارد البشرية[2].
كما شهدت السنة الماضية تعميم رقمنة محاضر الحوادث، وتحسين الخدمات الإدارية المرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، فضلاً عن تعزيز المختبرات العلمية وأدوات التحقيق في إطار استراتيجية مكافحة الجريمة 2022-2026.
أرقام تعكس تحسنًا في الإحساس بالأمن
وفق المعطيات المتاحة، سجلت سنة 2025 استقرارًا في عدد القضايا المسجلة، التي بلغت 779 ألفًا و8 قضايا، مع انخفاض ملحوظ في جرائم العنف بنسبة 10 في المائة، وهو ما يعكس، حسب متابعين، تحسنًا ملموسًا في الإحساس بالأمن وجودة العيش لدى المواطنين.
شرطة القرب.. رهان متجدد
ويظل شعار “شرطة القرب” الذي رفعته المديرية العامة للأمن الوطني، محوريًا في استراتيجيتها التواصلية، حيث تسعى المؤسسة إلى تقديم خدمة عمومية أكثر انفتاحًا واستجابة وتجاوبًا مع تطلعات المواطنين، في إطار مقاربة تضع المواطن في قلب العمل الأمني.
وبهذا الاحتفال، تجدد أسرة الأمن الوطني بمدينة أكادير، وعبر مختلف مدن المملكة، التزامها بمواصلة أداء رسالتها النبيلة في حماية أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم، في ظل انفتاح متواصل وتحديث دائم للأساليب والوسائل.




