مِنْ مَعِينِ الْبَيْعَةِ وَالْوَفَاءِ: دَيْنُ فُقَرَاءِ الطَّرِيقَةِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

.
إِنَّ لِلْمُتَأَمِّلِ فِي مَسَارِ الطَّرِيقَةِ الْقَادِرِيَّةِ الْبُودْشِيشِيَّةِ أَنْ يَلْمَسَ بِوُضُوحٍ آثَارَ الرِّعَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي تَحُوطُ هَذَا الصَّرْحَ الصُّوفِيَّ الْمُبَارَكَ. فَبَعْدَ مَرْحَلَةٍ عَصِيبَةٍ خَيَّمَ فِيهَا الْوَجَلُ عَلَى قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَظَنَّ الْبَعْضُ أَنَّ أُفُقَ الطَّرِيقَةِ قَدِ اسْتُلِبَ وَمُسْتَقْبَلَهَا بَاتَ غَامِضاً، تَجَلَّى صِدْقُ بِشَارَاتِ أَهْلِ اللَّهِ بِأَنَّ “السِّرَّ الْمُحَمَّدِيَّ” لَا يَضِيعُ، وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي أَيْدٍ أَمِينَةٍ؛ حَيْثُ قَيَّضَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ جَلَالَةَ الْمَلِكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَفِظَهُ اللَّهُ وَنَصَرَهُ، فَكَانَ لِتَدَخُّلِهِ السَّامِي الْحَاسِمِ أَثَرُ الْغَيْثِ الَّذِي أَحْيَا الْقُلُوبَ، وَزَرَعَ فِي نُفُوسِ الْمُرِيدِينَ رُوحاً جَدِيدَةً، لِتَعُودَ الْأُمُورُ إِلَى نِصَابِهَا الْحَقِّ.
وَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ، فِي ظِلِّ هَذَا الْعَطْفِ الْمَلَكِيِّ الْكَرِيمِ، نَجْنِي ثِمَارَ الرِّعَايَةِ السَّامِيَةِ الْمَوْصُولَةِ لِشَيْخِنَا الْبَرَكَةِ سِيدِي مُعَاذٍ؛ حَيْثُ شَهِدَتِ الطَّرِيقَةُ فِي ظَرْفٍ وَجِيزٍ فَتْحاً مُبِيناً تَمَثَّلَ فِي افْتِتَاحِ سِتِّ زَوَايَا جَدِيدَةٍ، لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ جُدْرَانٍ وَأَمَاكِنَ، بَلْ صُرُوحاً مَعْمُورَةً بِالذَّاكِرِينَ الصَّادِقِينَ وَالصَّالِحِينَ الْمُتَبَتِّلِينَ.
إِنَّ هَذَا الْفَتْحَ الْعَظِيمَ يُطَوِّقُ أَعْنَاقَنَا — نَحْنُ فُقَرَاءَ الطَّرِيقَةِ — بِدَيْنِ وَفَاءٍ دَائِمٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَجْعَلُ مِنَ الدُّعَاءِ لِجَلَالَتِهِ وَلِوَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ فِي كُلِّ نَادٍ وَآنٍ وَاجِباً رُوحِيّاً لَا يَنْفَكُّ عَنَّا، سَيْراً عَلَى نَهْجِ شَيْخِنَا التَّرْبَوِيِّ سِيدِي جَمَالٍ (قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ) فِي قَوْلِهِ الْمَأْثُورِ لِجَلَالَتِهِ:
إِنْ لَمْ أَدْعُ لَكَ — وَدَائِماً فِي السُّجُودِ — فَلَسْتُ بِشَيْخٍ عَارِفٍ بِاللَّهِ”.
وَلَا يَفُوتُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ، أَنْ نُزْجِيَ آيَاتِ الشُّكْرِ وَالِامْتِنَانِ التَّامِّ لِلسُّلُطَاتِ الْمَغْرِبِيَّةِ بِكَافَّةِ مُكَوِّنَاتِهَا؛ مِنْ وِزَارَةِ الْأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَوِزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَبِخَاصَّةٍ الْمُؤَسَّسَاتِ الْأَمْنِيَّةِ السَّاهِرَةِ بِعَيْنٍ لَا تَنَامُ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
إِنَّ جُهُودَهُمُ الدَّؤُوبَةَ وَتَسْهِيلَاتِهِمُ الْمُسْتَمِرَّةَ لِشُؤُونِ الزَّاوِيَةِ الرَّسْمِيَّةِ، تَحْتَ الْإِشْرَافِ الْمُبَارَكِ لِشَيْخِهَا سِيدِي مُعَاذٍ، هِيَ صَنِيعٌ جَلِيلٌ سَتَذْكُرُهُ الْأَجْيَالُ اللَّاحِقَةُ بِمِدَادٍ مِنْ فَخْرٍ، وَسَتَشْهَدُ كَيْفَ أَسْهَمَتْ هَذِهِ الْعِنَايَةُ الرَّسْمِيَّةُ فِي صَوْنِ التَّصَوُّفِ السُّنِّيِّ السَّلِيمِ وَحِمَايَتِهِ مِنَ التَّلَاشِي وَالِانْدِثَارِ.
حَفِظَ اللَّهُ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَدَامَ عِزَّهُ وَنَصْرَهُ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِوَلِيِّ عَهْدِهِ صَاحِبِ السُّمُوِّ الْمَلَكِيِّ الْأَمِيرِ الْجَلِيلِ مُولَايَ الْحَسَنِ، وَشَدَّ عَضُدَهُ بِشَقِيقِهِ صَاحِبِ السُّمُوِّ الْمَلَكِيِّ الْأَمِيرِ مُولَايَ الرَّشِيدِ، وَأَبْقَاهُ حِصْناً حَصِيناً لِثَوَابِتِ الْأُمَّةِ وَأَمْنِهَا الرُّوحِيِّ.



