بين رفض الفتنة وواجب الدفاع عن الوطن: قراءة في معادلة المغاربة الصامدة

نعم، لا للفتنة… ولكن لا للذل والاستسلام.
في زمن تتسارع فيه الحملات الإعلامية وتتشابك الأجندات الدولية، يجد المغرب نفسه اليوم في مواجهة ممنهجة تستهدف رموزه ومؤسساته، بل وحتى أبناءه. إن قضية اللاعب أشرف حكيمي، التي أُعلن عن محاكمته في توقيت دقيق قبل مباراة دولية، ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من استهداف المغرب حيثما كان ذلك ممكناً .
الفتنة التي نرفضها… والصمت الذي لا نقبله
نحن أول من يرفض الفتنة، وأول من يؤمن بأن استقرار الأوطان ووحدة الشعوب فوق كل اعتبار. لكن رفض الفتنة لا يعني أبداً القبول بالإساءة إلى الوطن وأبنائه، أو الصمت أمام الحملات التي تستهدف مؤسساته ورموزه ومصالحه. فهناك فرق كبير بين الدعوة إلى الحكمة وبين الدعوة إلى الصمت.
فالمغرب يتعرض يومياً لأشكال متنوعة من التشهير وتلفيق التهم، من خلال حملات تضليل إعلامي ممنهجة يقودها ذباب إلكتروني، كما كشفت وثائق مزورة تم تداولها مؤخراً لإقحام المملكة في صراعات لا دخل لها بها . هذا التنسيق الإعلامي والاستخباراتي، الذي تقف وراءه جهات معروفة بعدائها للمغرب، يهدف إلى النيل من صورة المملكة وقوتها الناعمة .
دفاع طبيعي لا يحتاج إلى توجيه
عندما يتعلق الأمر بالمغرب وأبنائه، فإن الدفاع عنه ليس مهمة موسمية ولا وظيفة مرتبطة بمنصب أو تعليمات. إنه موقف طبيعي يصدر عن كل مواطن يؤمن ببلده. التاريخ يشهد أن المغاربة، كلما تعرض وطنهم للخطر، يتحدون ويتركون خلافاتهم جانباً، كما حدث أثناء جائحة كورونا عندما تطوع الآلاف لخدمة وطنهم .
هذه الوطنية الحقيقية تظهر بوضوح في المشهد الرقمي، حيث يمارس آلاف المغاربة يومياً الرد على المغالطات والأكاذيب بإمكانيات بسيطة، ومن دون تمويل أو توجيه أو رعاية من أحد . إنها جبهة داخلية صلبة، قوامها التلاحم بين الملك والشعب، والتي تجعل من المغرب قوة لا يمكن اختراقها بسهولة .
قراءة خاطئة للواقع المغربي
ما لم تستوعبه بعض الأقلام الإعلامية الخارجية، أن زمن التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب قد ولى إلى غير رجعة . إن محاولات التشويش المتكررة، التي تزايدت في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، لا تعكس حقيقة المغرب بقدر ما تكشف عن ارتباك بعض الدوائر أمام نموذج مختلف: بلد في جنوب المتوسط يرسم مساره بنفسه، وينوع شراكاته بعيداً عن الارتهان .
إن استهداف المؤسسة الملكية، باعتبارها العمود الفقري لوحدة الدولة، هو محاولة مكشوفة لضرب الثقة التي تجمع بين العرش والشعب . غير أن هذه الحملات لا تضعف المغرب، بل تفضح أصحابها، وتؤكد أن هناك أطرافاً تجد في قوة المغرب المتنامية مصدر إزعاج لمصالحها التقليدية .
الخلاصة: وطنية لا تختبئ خلف الشعارات
المغرب لا يحتاج إلى من يلقن أبناءه معنى الانتماء. فكلما تعرض الوطن للاستهداف، خرجت أصوات من مختلف المواقع تدافع عنه بقناعة وإيمان.
نعم، لا للفتنة… ولكن أيضاً لا للاستسلام، ولا للتطبيع مع الإساءة، ولا لتحويل الوطنية إلى تهمة. فالدفاع عن الوطن حق مشروع، والرد على المغالطات واجب أخلاقي يمارسه المغاربة في كل مكان، ليس لأنهم مُوجَّهون، بل لأنهم مؤمنون بوطنهم.
المغرب ماضٍ في مساره، أقوى من الضجيج، وأرسخ من الأوهام .



