عيد الشباب 2026: طموحات ملكية وتحديات واقعية تنتظر الإجابة

بين التكريس الدستوري ورهانات التشغيل، يظل الشباب المغربي “الثروة الحقيقية” التي تنتظر ترجمة الخطابات إلى أفعال ملموسة
مع حلول 21 غشت 2026، يستعد المغرب للاحتفال بعيد الشباب، وهو مناسبة وطنية تتجاوز كونها ذكرى ميلاد الملك محمد السادس لتتحول إلى محطة سنوية لتقييم أوضاع الفئة التي تشكل أكثر من ثلث سكان المملكة، والتي وصفها العاهل المغربي بأنها “الثروة الحقيقية للوطن” .
جذور الاحتفال: من رمزية التحرر إلى ذكرى الميلاد
تعود جذور عيد الشباب إلى عام 1956، السنة التي نال فيها المغرب استقلاله، حينما بادر الملك الراحل محمد الخامس إلى الاحتفال بعيد ميلاد ولي عهده آنذاك، الحسن الثاني، تحت شعار “عيد الشباب” . وكان الهدف، كما يصفه أحمد بنسودة، كاتب الدولة للشبيبة والرياضة آنذاك، ليس مجرد احتفال عابر، بل “تعبئة وتفجيرا لطاقات الإبداع ومخزون الإنتاج والعطاء عند الشباب” .
اليوم، يحمل العيد تاريخ 21 غشت، وهو تاريخ ميلاد الملك محمد السادس، وأصبح يوم عطلة رسمية ثابتة، يتزامن مع ذكرى ثورة الملك والشعب، في رسالة تؤكد على تلاحم العرش والشعب .
الشباب في دستور 2011: اعتراف مؤسساتي
يمثل دستور 2011 محطة فارقة في التعامل مع قضايا الشباب، حيث كرس لأول مرة مبدأ المشاركة الفعالة للشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ونص على إحداث “المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي” كآلية دستورية لإبداء الرأي وتتبع وضعية الشباب .
وجاء في الفصل 33 من الدستور إلزام السلطات العمومية بـ”توسيع وتعميق مشاركة الشباب” و”تيسير ولوجهم للثقافة والعلم والتكنولوجيا”، مما جعل قضاياهم في صلب السياسات العمومية . كما حظي هذا التوجه بتأكيد قوي في خطاب الملك محمد السادس سنة 2017، الذي أعلن فيه الحاجة الملحة لـ”سياسة جديدة مندمجة للشباب”، قادرة على إيجاد حلول واقعية لمشاكلهم .
2026: تحديات قائمة وآمال معقودة
ورغم هذا الزخم الدستوري والمؤسساتي، تظل التحديات قائمة. ففي خطاباته السابقة، كان الملك واضحا في التشديد على أن “وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم”، مبرزا معاناتهم من البطالة والإقصاء وضعف ولوجهم للخدمات الاجتماعية الأساسية، حتى وصف نسبة البطالة في صفوفهم بأنها “غير معقولة” .
وتشير المصادر إلى أن عام 2026 يكتسي أهمية خاصة في سياق التحضيرات الكبرى، لاسيما استضافة كأس العالم 2030، وهو ما يفتح آفاقا جديدة للتشغيل، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى استفادة الشباب من هذه الأوراش الكبرى. كما يظل ملف التعليم والتكوين المهني في صدارة الأولويات، حيث أكد الملك مرارا على ضرورة إصلاح منظومة التربية لتكون قادرة على تكوين الأجيال الصاعدة وإعدادها للاندماج في المسار التنموي .
عيد بلا مظاهر احتفالية؟
في سياق متصل، أثار قرار سابق للملك محمد السادس بعدم إقامة احتفالات رسمية بعيد الشباب في السنوات الماضية، الجدل حول دلالات القرار وعلاقته بجدية التعامل مع قضايا الشباب، حيث رأى مراقبون فيه دعوة للانتقال من المظاهر الاحتفالية إلى العمل الجاد على حل مشاكل الشباب .
ومع حلول 21 غشت 2026، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه السنة نقطة تحول تترجم فيها وعود السياسات العمومية إلى واقع ملموس في حياة الشباب المغربي، أم سيبقى العيد مناسبة للخطابات دون الأفعال؟ التجربة تقول إن الملك ينتظر من الشباب أن يكونوا فاعلين، لا مجرد متلقين، في بناء مستقبل يليق بأمجاد الماضي .



