استقبل شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، مبعوثاً عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك بمقر الزاوية الأم في مداغ إقليم بركان

في مشهد يعكس العمق الروحي والارتباط الوثيق بين مؤسسة الإمارة والتصوف السني، استقبل سيدي معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، مبعوثاً عن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك بمقر الزاوية الأم في مداغ (إقليم بركان)
. وجاء هذا الاستقبال الملكي بمناسبة الذكرى الـ28 لوفاة الملك الراحل الحسن الثاني، حيث سلّم المبعوث هبة ملكية، في تأكيد على المكانة الخاصة التي تحتلها هذه الطريقة في الحفاظ على ثوابت الأمة المغربية.
رعاية ملكية ورسالة استقرار
شهد اللقاء حضور ممثلين عن الديوان الملكي، والسلطات المحلية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب شخصيات دينية وعلمية ومدنية وعسكرية، بالإضافة إلى شرفاء الطريقة ومريديها. ويعكس هذا الحضور الرسمي المتنوع الدور المحوري للزاوية كإحدى ركائز الاستقرار الوطني، وذراع روحي يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، في إطار نموذج مغربي فريد يجمع بين المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني تحت ظل إمارة المؤمنين.
مراسم دينية: ترسيخ للاعتراف ووصل للماضي
تضمنت المراسم الدينية تلاوة القرآن والمدائح النبوية، مع الدعاء للملك محمد السادس والأسرة الملكية، واستحضار الذكرى الخالدة للملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني. وهذه الممارسات ليست طقوساً عابرة، بل تجسيد لنهج الطريقة القادرية البودشيشية في الحفاظ على الذاكرة الدينية للأمة، وتعزيز روح الانتماء والولاء للثوابت الوطنية، التي تشكل ركيزة أساسية للتعايش والأمن الروحي في المجتمع المغربي.
المؤتمر الدولي: التصوف جسر للتعايش
ويأتي هذا الاستقبال بعد أيام من اختتام المؤتمر الدولي “مجالس الأنوار في الصلاة على النبي المختار”، الذي نظمته الزاوية بمشاركة علماء وباحثين من أكثر من 14 دولة. وقد ناقشت فعاليات المؤتمر قضايا التصوف والسيرة النبوية، مؤكدة أن المشروع الروحي للطريقة ليس منغلقاً، بل منفتح على العالم، حاملاً رسالة تعايش وسلام، ومساهماً في تحصين الهوية الدينية للأمة المغربية في وجه التيارات المتطرفة.
دور مستمر في النسيج الوطني
تنظم الطريقة على مدار العام فعاليات علمية ودينية تستقطب مشاركين من داخل المغرب وخارجه، مواصلةً دورها كإحدى المؤسسات الراسخة في حفظ توابث الأمة المغربية: العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، والتصوف القائم على الوسطية، إلى جانب الإجلال الواجب لمؤسسة إمارة المؤمنين. وقد حظي الشيخ معاذ القادري بودشيش، الذي خلف والده الراحل الشيخ جمال، بحضور بارز في المناسبات الوطنية كعيد العرش والمولد النبوي، مما يعكس تكامل الأدوار بين المؤسسة الروحية والمؤسسة الملكية في صيانة النموذج المغربي القائم على الوحدة والتعايش والاستقرار.






